لو علم احد كتاب الأفلام السينمائية في هوليوود عن رحلة الحوت النافق التي امتدت من نفوقه بقرب ساحل جبل علي وحتى انتهى به المطاف كجيفة مرمية في صحراء منطقة الهباب لحولها إلى فيلم سينمائي عالمي تتصدر مبيعات تذاكر دخوله قوائم الأفلام، ولحقق أرباحا تصل إلى ملايين الدولارات، على اعتبار أن هوليوود بإمكانها أن تصنع في مجال الفن السابق من الرمل ذهبا.

حكاية الحوت ليست في نفوقه، فهناك أسباب كثيرة تنفق فيها هذه الحيوانات البحرية التي أصبحت نادرة في بحارنا بعد ارتفاع نسب التلوث، ولكن لأنه عومل كحيوان كبير نافق أوكل بنقله ورمية في الصحراء إلى عمال تعاملوا معه كما يتم التعامل مع أمر القمامة.

وإذا كانت شعبة البيئة البحرية والمحميات في بلدية دبي قد بررت وجوده في الصحراء بغرض دفنه والبقاء على عظامه لغرض الدراسات البيولوجية ولسبر أسباب النفوق، وللبحث عن حقائق علمية غاية في الأهمية، وعلى مستوى عال من الاهتمام، لكانت قد خصصت مكانا مناسبا في الصحراء لا يمكن ان تطاله يد عابثة، أو تعرضه لأي أمر له علاقة بالصدفة.. كما ان التعامل العلمي والإجرائي مع هيكل حوت نافق بغرض المحافظة عليه لن يذهب إلى وسيلة نقل لا تستطيع تحقيق المراد.

نحن الآن لا نتحدث عن كنز كبير كما قد يراه كاتب أو مخرج في هوليود، ولكن لا يمكن تعليق الأمر على شماعة واهية.. وإذا كنا سنقول كلاما علميا وندخل في معية العلم والعلماء فيجب ان نكون على ذات المستوى في التعامل مع كثير من الأمور حتى ولو كانت صغيرة.

هذا عدا عن اننا حولنا صحراءنا ذات الرمال الذهبية، والنادرة إلى مكب نفايات.

رحلة حوت جبل علي.. وحكاية السيارة التي غرزت في الرمال وقبلها 14 يوما من التعامل مع جثته، ثم حكاية عمال النقل، وأحاديثهم وهم في الطريق للتخلص منه..ممزوجا معها حكاياتهم الخاصة وهمومهم الحياتية والمسؤول الذي قاد رحلة النفي من مكتبه أو بيته عبر الهاتف النقال..كلها مفردات ومعطيات درامية..لحكاية حوت قطع مسافات كبيرة في البحار والمحيطات حتى انتهى به المطاف فوق الرمال الذهبية في الصحراء تغوص شمس الغروب تودعه في صورة غاية في الروعة لمشهد النهاية.

ليس أمر الحوت هو المهم..ولكن ما هو أهم هي حكاية.. يعني لنا شيئا أو لا يعني لنا شيئا!! في هوليوود هذه القصة تسوى ملايين الدولارات!!

mhalyan@albayan.ae