لم تسجل جمعية الإمارات لرعاية الموهوبين منذ إنشائها وحتى الآن منجزاً كبيراً يمكن تدوينه في تاريخ الانجازات في قطاع الشباب، ولم تستطع الجمعية حتى اليوم أن تدفع لنا ببرنامج كبير ونوعي في مجال صقل التجارب والمواهب، لأن الجمعية محدودة في ميزانيتها ومقدرتها على مواكبة متطلبات الرعاية الشاملة للعقول والمواهب الشابة.

وهذا القول ليس تكسيرا للمجاديف، ولا نكرانا للجهود التي يبذلها مجلس إدارة الجمعية الذي أتابع جهوده وعمله منذ سنوات، وإنما هو الواقع، فهذه الجمعية ما زالت عاجزة عن تلبية طموحاتها وأهدافها لأنها تمتلك ما يمكن أن يدفعها إلى ذلك الأفق.

ميزانية جمعية الموهوبين في وضعها الحالي لا يمكن أن تحرك ساكنا في مسألة رعاية المواهب وتشجيع عقول النوابغ من شبابنا، واعتمادها على سعي مجلس إدارتها بالتحايل على الإمكانات المتوفرة، وهي إمكانات بسيطة، لا يمكنها من توفير دعم مالي كبير لتمويل أفكار المواهب، أو حتى ابتعاثهم في رحلات ورش وتدريب وصقل إلى خارج الدولة.

في تصريحات سابقة، وقبل سنوات طالب الفريق ضاحي خلفان تميم رئيس مجلس إدارة الجمعية وأكثر المتحمسين لأهدافها وبقائها وطموحاتها الكبيرة بضرورة توفير دعم مناسب للجمعية ولا أعرف إلى الآن أين وصلت تلك المساعي، إلا أن الجمعية أعلنت بالأمس عن تبرع لجائزة للعلماء الشباب من أبناء الدولة، وهي إضافة لعملها ودعم لمسيرتها.

ولكن ألا تستحق الجمعية أن تتحول إلى مركز كبير وبميزانية توفر مساحة كبيرة من عمل الرعاية وتوفير المتطلبات؟

في ظل استراتيجية التنمية البشرية التي تتبناها الحكومة وتبدو معالمها ظاهرة للعيان اليوم.. تستحق جمعية رعاية الموهوبين دفعة كبيرة للانتقال من عملها ونشاطها الضيق المحدود إلى مدى أوسع. فرعاية الموهوبين تعني أيضا البحث والتفتيش عنهم وتبنيهم بالرعاية من سنينهم الأولى.

وتتطلب وجود برامج كبيرة وإمكانات بدءاً من المبنى، أو المركز الذي تتوفر فيه المختبرات وصالات النشاط وانتهاء بالأدوات المستخدمة، وهذا يتطلب أن تكون الجمعية في هيئة المركز الشامل الذي يتوفر له طابور من الموظفين ومن الخبراء.. فالمسألة يجب أن ترقى إلى مستوى الطموح ورعاية الموهوبين من أصحاب المواهب والعقول التي لديها ميول علمية تتطلب بيئة توفر كل ما يمكن أن يخطر على بال المنتسب.

تحتاج الجمعية إلى موازنة مالية مناسبة وإلى أكثر من جائزة وإلى مساحات مكانية، حيث أن المواهب هي إمكانات مسافرة وجامحة يجب أن لا تحدها الإمكانات الصغيرة والبسيطة.

mhalyan@albayan.ae