خليجياً نعيش في بيئة واحدة ونحلم حلماً واحداً واعداً ونتنفس من رئة تاريخ واحد ويربطنا مصير واحد.. واللحمة الخليجية ليست مطلباً بل هي واقع علينا التقاطه وتحسسه والعيش فيه بانغماس تام ومطلق، وهذه مفردات في الوجود الخليجي لا يختلف عليها اثنان من شرق الخليج إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه.

على أرض الواقع مازالت فوائد هذه اللحمة لا تعطي إلا النزر اليسير من عطاءاتها وكنوزها خصوصا على المستوى الشعبي، ومازال الطموح في المستويات العليا من الترابط معلقاً بين السماء والأرض..

حققنا كخليجيين ومن بوادر ومشاريع عديدة تصب في نهج الترابط والتلاحم شيئا ما زال قبل الطموح الكلي.. وهناك سعي لا بأس به لاستكمال المسيرة، مثلما هناك عراقيل في المواجهة.

على صعيد الحكومات والمؤسسات الرسمية صار لدينا مشتركات، توحدت قوانين وارتبطت إجراءات ببعضها البعض. وعلى مستوى التنسيق هناك شيء من بوادر النجاح لا يمكن نكرانه..ولكن يبقى الجانب الآخر.. يبقى إنسان الخليج الذي مازالت تفصله الحدود والمسافات في الجانب الآخر والمهم من العطاء الإنساني الحضاري المشترك.

يوم غدٍ الأحد تستضيف الإمارات في الشارقة المهرجان الخليجي الثقافي الأول، هذا المهرجان الذي أشار إلى أهدافه والى فحواه معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع لكي يكون انطلاقة تستهل بها دول مجلس التعاون الخليجي سلسلة من المهرجانات الثقافية تسلط الضوء على إبداعات شعوب الخليج ونخبها من المبدعين والأدباء وانجازاتهم الخلاقة في شتى صنوف الإبداع الإنساني..

وبهذا المستوى من الطموح تعكس البادرة خيرها وأهميتها..فالساحات الثقافية ونخب المبدعين الخليجيين لا تربطهم إلا الملتقيات والمنتديات التي تقام هنا وهناك، تارة بحماسة وجهود خاصة، وتارة أخرى تهل فجأة وتغيب بالوتيرة نفسها.. مما جعل الفنانين والمبدعين والأدباء الخليجيين يعيشون وكأنهم في جزر متباعدة تفصل ما بينهم حواجز ومسافات..

مثل هذا المهرجان الخليجي الثقافي الذي ينضم إلى مهرجانات خليجية مشتركة في مجالات مختلفة ترسخت منذ زمن يؤصل ويجذر مسألة المشاركة والاشتراك الفعلي.. خصوصا في مسألة تعاطي الإبداع الإنساني وجمالياته..حيث الحضارة تبدأ وتضرب بجذورها في التاريخ المعاش من خلال ما تعطيه في سيرة الجمال البشري..

ونحن في منطقة الخليج لدينا نجوم ورموز شكلت تجاربهم الإبداعية منجزات آن لها الأوان أن تتلاقح وتلتقي لتشكل صوتا خليجيا واضحا يعبر عن مدى ما وصلت إليه شعوبنا..

وهذه البادرة غنية في توجهاتها وثرية في فكرتها ويبقى أن يكتب لها الدوام، مثلما تبنت الإمارات ترسيخها كحدث ثقافي له مواسمه المتوالية..

mhalyan@albayan.ae