«نحن طلاب جينا الستة» هكذا كتب على قميص أحد المتظاهرين، الذين تجمعوا بعشرات الألوف في جينا، بولاية لويزيانا، للاحتجاج على معاملة طلاب مدرسة جينا الستة. لقد تم، مؤخراً، الإفراج عن ميشال بيل بعد أن قضى في السجن تسعة أشهر لضلوعه في شجار في ساحة المدرسة. وأصاب رد فعل الأميركيين من أصل إفريقي البلاد بالدهشة، ولكنه يعكس الشعور المتزايد بأن أطفالنا في خطر ويجب أن يتم الدفاع عنهم.

قبل عقد مضى تقريباً، كان ديكاتور، في ولاية إلينوي في بؤرة الاهتمام. فهناك طبق «عدم التسامح» مع سوء السلوك في المدرسة بصورة قاسية على الطلبة الأميركيين من أصل إفريقي مقارنة مع الطلبة البيض. وقد قادت الاحتجاجات الناشئة عن ذلك إدارة كلينتون إلى إجراء سلسلة من الدراسات حول تأديب الطلبة.

والنتائج الأخيرة التي نشرتها وزارة التعليم تظهر أن الطلبة الشباب السود، خصوصاً الأولاد، مرشحون للخضوع لإجراء تأديبي صارم ـ بالتوقيف عن الدراسة أو الطرد- أكثر بكثير من الطلاب البيض أو الآسيويين أو حتى المنحدرين من أميركا اللاتينية. ويبلغ احتمال أن يتعرض طالب أميركي من أصل إفريقي في مدرسة حكومية بنيوجيرسي للطرد 60 ضعف احتمال تعرض طالب أبيض لذلك. إن المتوسط الوطني هو أن الأميركيين من أصل إفريقي يواجهون تأديباً جاداً يفوق نظراءهم من الطلبة البيض بثلاث مرات أو أكثر.

ما الذي يقف وراء هذا الأمر؟ جزء من ذلك يمكن أن يكون مرتبطاً بالفقر أو الطبقة الاجتماعية. فالطلاب الفقراء من كل الأعراق ـ يقاسون عادة بأولئك المؤهلين لبرنامج الغداء المدرسي ـ من المحتمل أن يتعرضوا للتأديب المدرسي أكثر من طلاب الطبقة المتوسطة أو ذوي الدخل العالي.

هذا الأمر لا يثير الدهشة ـ فالأطفال الأكثر فقراً يقل احتمال استعدادهم عندما يلتحقون بالمدرسة، ومن المحتمل أكثر أن يكونوا من عائلات متفككة، ويقل احتمال أن يكون ذووهم قد نالوا حظاً من التعليم، ولكن حتى بعد أن يتكيف المرء مع الدخل أو الطبقة الاجتماعية، فإن الشباب الأميركيين من أصول إفريقية يبقون يتعرضون للإجراءات التأديبية بمعدل أعلى من الآخرين. والباحث المتفوق في هذا الموضوع هو راسيل سكيبا من جامعة إنديانا.

وقد راجعت دراسته بعنوان «لون النظام التأديبي» التي نشرت عام 2000 في أعقاب احتجاجات ديكاتور، كافة الدراسات الموجودة وأجرت بحثاً مستقلاً.

واكتشف بشكل حاسم أنه، حالما يتم التكيف مع الدخل، فإن الطلاب الأميركيين من أصل إفريقي لم يسيئوا التصرف بشكل أكبر من الآخرين، ولكنهم واجهوا عقاباً أقسى عندما أساؤوا التصرف. وكان احتمال مواجهتهم عقاباً بدنياً أكبر، واحتمال إرسالهم إلى مكتب المدير أكبر، وكذلك الحال بالنسبة لتوقيفهم عن الدراسة أو طردهم، جانب من هذه الممارسة مصدره الخوف.

وقد شنت حملة من اليمين في الثمانينات حول جيل «الأطفال المفترسين» ـ أطفال خطرين سيرهبون المجتمع و يجب احتجازهم. وقد زادت حدة عدم التسامح واتهام الأطفال والحكم عليهم كراشدين، وفرض العقوبات الأقسى. وهذا الأمر ساهم بلا شك في وجود نظام تأديب مدرسي منحرف على أساس العرق. وهذا يعد في جزء منه وظيفة للتمييز على الطراز القديم.

والتفاوت بين الحكم على البيض والسود، وفقاً للبروفيسور سكيبا، يميل إلى أن يكون أسوأ في الولايات التي يشكل فيها الأميركيون من أصل إفريقي جزءا أصغر من السكان. ويقول: سمه «ظلماً هيكلياً»، أو سمه «عنصرية مؤسساتية».

يميل كثيرون إلى إنكار وجود هذه المشكلة. ويفترضون أن الأطفال الأميركيين من أصول إفريقية أكثر ميلاً إلى إساءة التصرف ومن المرجح أن يكونوا عنيفين. من المفهوم أن أولياء الأمور يريدون حماية أبنائهم، ومن المحتمل بصورة أكبر أن يروا «الآخر» باعتباره تهديداً.

في جينا، يعلن المدعي العام الأبيض الذي رفض الدعوة باعتبار تعليق الأنشوطات «مزحة»، والذي اتهم في البداية الطلبة الأميركيين من أصل أفريقي بمحاولة القتل، زاعماً أن أحذيتهم الرياضية كانت سلاحاً فتاكاً، يعلن إن جينا لا تعاني من مشكلة عرقية. فأيام الفصل العنصري ولت، وهو أمر صحيح بالتأكيد. ولكن المعاملة الجائرة لا تزال القاعدة وليست الاستثناء، ولكن كما تظهر مظاهرات جينا، فإن الإنكار لن يجدي نفعاً.

وهذه المشكلة المتعلقة بالعقوبات التأديبية التمييزية حقيقية، ومنتشرة وهدامة بالنسبة للأميركيين من أصل إفريقي. ويعد سجل التوقيف عن الدراسة أو الطرد، في جوهره، تذكرة لدخول السجن. ويواجه السود أنبوباً يقود من المدرسة إلى السجن يقضي على حياتهم التي يتعين علينا إنقاذها. وفي ولايات كثيرة، يتنامى مجمع صناعي يتبع السجون له مصلحة اقتصادية في سجن أكبر. وفي أغلب الأحيان، يكون الشبان الأميركيون من أصل إفريقي ضحايا هذا النظام.

«كلنا طلاب جينا الستة». فاجأ المتظاهرون أجهزة الإعلام الرئيسية، التي لم ترهم يأتون. ومن غير المحتمل أن يرحلوا. يبدأ أولياء الأمور الأميركيون من أصل إفريقي القلقون في جميع أنحاء البلاد حركة جديدة للحقوق المدنية، وهذه الحركة تركز على إنقاذ الأطفال.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لــ «البيان»