من أصل 150 مفتشا مواطنا تم تعيينهم في جهاز التفتيش العمالي في وزارة العمل، استقال ما نسبته 26 بالمئة، في الوقت الذي تسعى الوزارة فيه إلى تعزيز طاقمها من المفتشين بأعداد من الموظفين يكفون لمراقبة العمل والأداء في سوق العمل المحلي، ومحاولة للتغلب على الخروقات القانونية التي يمارسونها وتمارسها ضدهم الشركات التي يعملون فيها.. وهي الأزمة التي تسببت خلال السنوات الماضية في بث الفوضى في سوق العمل.
لماذا يترك شباب الوطن هذه المهمة التي هي قريبة إلى العمل الأمني، وهم أولى بالقيام بها؟
في تقرير وزارة العمل الذي نشرته «البيان» أمس وتضمن تصريحات لمسؤولين في الوزارة برزت نقطتان مهمتان حول أسباب الهرب من مهنة التفتيش، الأولى تتعلق كما يبدو وبشكل واضح في تدني مستوى الكادر الوظيفي ووجود وظائف منافسة ذات مزايا أعلى تستقطب الشباب، والثانية تكمن في طبيعة عمل المفتش في ميادين العمل.
وحسب تصريحات احد المسؤولين في الوزارة، فان التسرب من مهنة التفتيش في مقابل سعي الوزارة لرفع عدد العاملين فيها يشكل إرباكا لجاهزية إدارة التفتيش ويقلل من نطاق السيطرة على السوق.
قضية المفتشين المواطنين وقلتهم في إدارة التفتيش ونقص أعدادهم تسببت على مدى السنوات الماضية في غياب العيون على تلاعبات سوق العمل، وتسببت في ظاهرة عانينا منها وهي تضخم نسب العمالة السائبة والعاملين لدى الغير، بالإضافة إلى كثير من الاختراقات لقوانين العمل.
نسبة الهروب من وظيفة التفتيش التي ظهرت علينا بالأمس ليست بالبسيطة، واذا كان لدى الوزارة مخزون من طلبات التوظيف للمهنة ذاتها، فهذا لا يعني أننا مستعدون لإنهاء المشكلة.. والإجراء الصحيح والمنطقي هو ان يسعى مسؤولو الوزارة إلى إزاحة الأسباب التي تحفز على الاستقالات بهذه النسب الكبيرة.
التفتيش العمالي عمل ميداني، يتطلب جهداً كبيراً خصوصا في فترات الصيف، ورفع رواتب العاملين فيه ليس بالأمر القاهر.. وبدلا من السكوت على الأسباب والتحايل عليها لابد من البحث عن مخرج مناسب يرضي المفتشين ويبقيهم على حماستهم في عملهم.
هؤلاء جنود في الميدان.. عملهم شاق ويتولون مهمات كبيرة ومهمة.. فلا نبخسهم حقهم.
