مع اقتراب العيد وإدراك تجار الخضر والفواكه ان دورهم قد بدأ، وان الناس تقبل بشره كبير على تسوق مستلزمات العيد من الأطعمة، بدأ الصراخ من الآن في وجه أسعار السلع الغذائية التي عادت للصعود مثلما حدث مع بداية شهر رمضان الكريم، فالأخبار تتوالى هذه الأيام من جميع أسواق الدولة، وجمعية حماية المستهلك باشرت مراقبتها لترمومتر الأسعار.

وستمضي الموجة العالية للأسعار مجتاحة جيوب الناس وما تبقى فيها من بقايا الرواتب، ولأن العيد يأتي في منتصف الشهر تقريبا، ولأن الميزانيات التي صرفت على ولائم رمضان وحلوياته قد أخذت نصيبها، فإنه يبدو أن الصراخ سيزداد، فيما جميع الجهات المسؤولة ستبقي الحال كما هو عليه، طالما انه لا يوجد لدينا مفهوم ولا مبدأ لمسألة التسعيرة المناسبة في معدلات السوق.

التجار يلعبون على وتر العرض والطلب، ولأن الطلب متزايد فإن العرض بالإمكان التلاعب به، كما يحدث دائما، أما الغريب في الحال والوضع الذي نحن عليه، فهو أن بلادنا، بلاد «الخير كله»، ونوافذها وأبوابها مفتوحة على العالم كله، والبضائع الغذائية تأتي من كل صوب وحدب من أرجاء العالم، بفضل السياسات الاقتصادية المنفتحة.

وبسبب التسهيلات في التعامل، إلا أن هذا كله لا يثمر في عيون تجار السوق ومورديه، فهم يتعاملون معنا، وكأننا في قطعة من الأرض معزولة عن العالم، وان ما بين أيدينا هو ما يتوفر، ولهذا فإن لعبة العرض والطلب تصبح مفتوحة وتسير حسب الأمزجة والرغبات.

والحديث عن التضخم في أسواقنا صار كدوران مقطع موسيقي في اسطوانة مشروخة، فيما الجهات المسؤولة عن الأمر تكرر على أسماعنا المواويل ذاتها، وفي كل مرة، يمكن القول في موال ارتفاع الأسعار وتلاعباتها في الأسواق، «تيتي، تيتي وين ما سرتي ييتي».

وطالما انه لا يوجد منفذ ولا منقذ ولا مفر من التبضع في سوق يشتعل ويكتوي بنار الأسعار المرتفعة، فما على صاحب الدخل المحدود إلا العودة إلى التراث الأصيل، تراث الأجداد والجدات في «فوالة» العيد، طاسة هريس وصحن عصيدة وقوطي أناناس مفرغ في صحن صين وحلوى عمانية ودلة قهوة وملّة غسول، وعيدكم مبارك!

mhalyan@albayan.ae