أغلب البيوت التي تتساقط أجزاء أو كل أسقفها، هي بيوت شعبية تجاوزت عمرها الافتراضي، وطالها ما طالها من أعمال الصيانة والترقيع..وبين فترة وأخرى يتكرر سيناريو هذا السقوط في احد البيوت، وفي كل مرة نقول قبل الخبر «الله ستر ولطف ما طاحت أجزاء الخرسانة على رؤوس أهل البيت وأطفاله».. لكن إلى متى سيبقى الحال على ما هو عليه، وتبقى البلديات وجهة الأشغال والإسكان بعيدة عن التصرف لمنع كارثة.

مشيئة الخالق عز وجل أن لا يصاب احد في العديد من حوادث سقوط أسقف المنازل الشعبية التي وقعت..لكن لماذا لا نقوم نحن أيضا بعمل ما لمنع مثل هذه الحوادث.

الجهات المسؤولة مطالبة باستشعار الخطر وتوقعه والتحول إلى السيطرة على مضاره لا ان تقف مكتوفة الأيدي، فهي تعلم ولديها الخرائط والوثائق التي تمكنها من اكتشاف البيوت التي تجاوزت العمر الافتراضي، والتي باتت تحمل بين جدرانها مسببات الانهيار، وبالإمكان شن حملات تجاه هذه المنازل، ومساعدة قاطنيها من المواطنين على الخروج من دائرة الخطر.

الوضع الراهن يقول انه في اغلب الأحيان تسجل زيارات الدفاع المدني ولجان التفتيش في تقاريرها عبارة «غير صالح للسكن»، «للإزالة»، «معرض للانهيار»، ويتم الاكتفاء بالتنبيه الخطي أو الشفهي، ثم يترك لأصحاب المنزل المنتهية صلاحيته تقرير المصير، اما البقاء تحت سقف الخطر، أو تحمل أعباء البحث عن مكان آخر، والذي يعجز عن ذلك يلجأ للخيار الأول تاركا أمر الأمان للريح والصدف!

بعض المواطنين يعيشون تحت أسقف منازل معرضة في كل لحظة للسقوط، أمرهم معلق بين روتين الدوائر والحصول على مسكن بديل، أو فقدان الاستطاعة على الاعتماد على النفس.

الحكومة تتبنى بنبل جهود إسكان المواطنين وتوفير العيش الكريم، وهذا لا غبار عليه، لكن المسارات أحيانا يشوبها بعض اختناقات لها علاقة بالتنفيذ والتسيير والجمع والإلمام لهذا وبحجم كل الجهود.. هناك أيضا من يعيش من المواطنين تحت كتل الخرسانة التي أكل عليها الدهر وشرب واقتربت ساعة انهيارها..

بعض من يعيشون في الخطر يحتاجون إلى إسعاف فوري، وبعض اللجان التي تقرر من عليه الدور تصاب رؤيتها بالرمد أحيانا كثيرة!

mhalyan@albayan.ae