لو أنها أحداث في قصة مسلسل محلي مئة بالمئة، لما صدقها أحد، بل قيل إنها رواية من نسج الخيال ولا يمكن أن تتحقق في مجتمع يتمتع بالخير والتكافل الاجتماعي، ولتحمل كاتب ومخرج ومنتج هذا المسلسل الكثير من النقد على تشويه الواقع.. لكن بالرغم من ذلك إلا أن الأحداث والقصة تقعان في صميم الواقع وأمام أعيننا.

القصة هي تلك التي نقلتها لنا بالأمس الزميلة عائشة الكعبي في متابعتها لقضية الحدث الذي كشفت قضية سرقته مبلغ 160 درهماً عن الواقع الأسري المشتت الذي كان يعيش فيه، وعن أب مسؤول عن أسرة مكونة من 12 فرداً تركهم للشتات والعناء والفقر والعوز والحاجة التي تدفع إلى السرقة في مقابل البحث عن ملذاته، وسلوكه غير المسؤول الذي غيبه بين قضبان السجون عن رعاية أسرته وأبنائه، ودفعه مراكمة ديونه.

لا أريد أن أكرر عليكم ماروته الزميلة باجتهاد كبير عن قضية هذا الحدث الذي وجد نفسه في دار الرعاية الاجتماعية في الفجيرة، وانكشفت بعدها قصة أسرته المأساوية التي بحث فيها وبسعي دؤوب الاختصاصيون الاجتماعيون في الدار، حينما أصروا على كشف البيئة التي أخرجت هذا الحدث إلى دائرة الاعتداء والتطاول على أموال الغير لسد الحاجة.

لكن مثل قضية وقصة أسرة هذا الفتى الذي ظلمه الواقع الذي عاش فيه تدفع إلى السؤال عن الحملات الوقائية التي يمكن تكريسها من قبل مراكز الرعاية الاجتماعية، أو من قبل أجهزة مختصة في إدارات الخدمة الاجتماعية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية.. فأوضاع مثل هذه العائلة النموذج في جهة الأسرة المفككة والمبعثرة بسبب أب غير مبال، تحتاج إلى استشعار مبكر.. وهذه الأسرة لو تم اكتشاف وضعها وما كانت تؤول إليه أحوالها بسبب انعدام مسؤولية راعيها وولي أمرها لأمن منع ذلك الفتى من الولوج إلى عالم جريمة السرقة.

نحتاج إلى أجهزة حساسة للاكتشاف المبكر، وفي دول متقدمة وتسبقنا في مجالات العمل الاجتماعي توجد هناك مراكز استشعار لكشف مثل هذه الحالات وإيقافها عند حدود سلامتها، بعد اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.

هذه الأسرة المكونة من 12 فرداً تسكن غرفة واحدة ولا تتمتع بأبسط حاجاتها اليومية.. وأم تعمل على سيارة تاكسي لتسدد الديون والأقساط وتطعم الأبناء وأب أو معيل تعوَّد التنقل بين السجون، واعتمد رهن أوراقه وأوراق أبنائه الثبوتية للحصول على القروض، أبناء مشتتون متشرذمون.. كان بالإمكان استشعار الخطر الذاهب إليهم ولأمكن علاج مشكلاتهم وأزماتهم.

mhalyan@albayan.ae