في الخط البياني للهموم اليومية والمعيشية أربع قضايا تبقى ظاهرة على الدوام بالرغم من أن جهودا جبارة وكبيرة مبذولة وعلى مستويات عليا لحل ظواهرها، أو بالأحرى القضاء عليها نهائيا. ومع تلك الجهود وسلسلة من الإجراءات والقرارات الا انها باقية وكأنها لم تتحلحل عن مكانها..

فمؤشر حوادث السير والمخالفات لا يزال مستمرا في مراكزه البارزة على الخط البياني، وكأن الحملات وأعمال التوعية والإجراءات التي بذلت تذهب أدراج الرياح..فما زالت مراكز الشرطة المرورية ترسل لنا بأرقام الحوادث ومعدلاتها.. ولا يعرف متى ستنتهي هذه الظاهرة التي تشكل معدلاتها وارتفاع مؤشرها عن خلل في حلقة ما..لا يوجد لها حل عند خبراء المرور أو عند مستخدمي الطرق..

على الطرف الآخر يستمر الارتفاع الفاحش في أسعار البضائع والسلع وخصوصا الغذائية منها، وتشعر وكأن التضخم قد دفع الى فقدان الدرهم قيمته الشرائية الحقيقية في اسواقنا..مؤشر الارتفاع مستمر، ومعه معاناة أصحاب الدخول المحدودة في استمرار ايضا..هذا كله في مقابل تحركات مناهضة لوزارة الاقتصاد ظهرت في سلسلة إجراءات، لكن الإجراءات لم تستطع الحد من الظاهرة..الناس جميعها تجزم بأنها تعاني من غلاء غير مبرر..

وأصحاب الجملة والمفرق يلقون باللوم على الموردين وأصحاب التوكيلات.. وهؤلاء أيضا يلقون باللوم على أوضاع أسعار الصرف وارتفاع المواد الخام في بلد المنشأ.. لكن هل حدث شيء على ارض الواقع، بالتأكيد لا السوق كما هو السوق مشتعل بأسعار بضائعه والناس على عادتها تلهث وراء التسوق لحاجتها.. المؤشر لم يتغير بالرغم من الإجراءات..فما العلة!!

بالرغم من صدور عدد من القوانين والتشريعات فيما يخص العلاقة بين المؤجر والمستأجر في عدد من الإمارات الا ان مؤشر الدعاوى ما زال مستمرا، وما زالت الإشكالات القديمة عالقة بين الملاك ومكاتب التأجير والمؤجرين..فلماذا لم تؤثر الإجراءات والتشريعات الجديدة في الظاهرة؟ ذلك ايضا سؤال عالق!

تتصدى الصحة للممارسات الخاطئة في المجال الطبي، وفي بداية العام كانت هناك إجراءات رقابية صارمة، الا ان القطاع ما زال يشهد شيئا كثيرا من ظواهره القديمة التي يبدو انها تأصلت..فهناك لا يزال من يخادع الناس ويبيعهم علاجات غير مصرح بها.. وهناك من يدعي، وهناك إعلانات سبق وان تمت محاربتها.. وكأنه لم يتحرك ساكن..أيضا لماذا؟

mhalyan@albayan.ae