تعيش دبي هذه الأيام حياة خلية النحل، في استنفار كامل لتبني تعليم مليون طفل في العالم، ومنذ إطلاق حملتها والى اليوم هناك عمل دؤوب وحركة لا تهدأ ابتداء من القيادة العليا وانتهاء بجميع فئات وطبقات وشرائح مجتمعها الصغير..

دبي هذه المدينة الحالمة التي تأخذ طعم هدوئها من ملح مياه الخليج الدافئة تتصدى لمشروعها العالمي مخلفة وراءها دولاً عظمى وكبرى تنصلت من مسؤولياتها تجاه أطفال في العالم يقدرون بالملايين، ملأ البؤس عيونهم وأياديهم، وسحقت طفولتهم وبراءتها على أرصفة الصناعة والتجارة والأسلحة العالمية..

أطفال تم إقصاء حسبتهم ونصيبهم وحقهم من أموال تتكدس في اكبر مصارف المال العالمية ومراكزه.. وحيث الدول تتسابق في نهب بعضها البعض والسيطرة على بعضها البعض، وحيث الدول تنهش خير دول، وحيث العسكر والتجار قد اتفقوا على مصالح واحدة، وحيث العالم يذهب إلى التخلص من بقايا فلسفة المثل والعقائد الصافية، ويذهب إلى تحويل الإنسان إلى مجرد رقم في خانة، والى قطعة ميتة في آلة..

استنفرت دبي طاقتها بالكامل ومنذ أن انطلقت شرارة حملة العطاء لجلب أموال تكفي لتأمين حياة معيشية وتعليمية لمليون طفل عبر العالم طوعت قياداتها وأجهزتها لخدمة النداء الإنساني الكبير.. ولأنها دبي المدينة الهادئة الحالمة المنسجمة تهيأت بكامل أطيافها لهذه المهمة الإنسانية..اليوم تلبي قيادات دبي النداء، شيوخها وتجارها وموظفوها ومواطنوها والمقيمون فيها، الكل يتنادى لحمل راية الحملة والإسهام فيها.

الأموال التي تتدفق على الحملة من أهل دبي والمقيمين والعاملين فيها من مؤسسات وأفراد من اجل توفير فرص تعليم جيدة لمليون طفل في مناطق ينهشها الفقر في أجزاء من العالم، هي ذلك العون الذي يمده قلب دبي.. هذا القلب الذي تفرد بالدفء في زمن فقد فيه الدفء.. قلب دبي، حيث دبي الحلم العربي، وحلم الجميع..العالم الذي يعيش تقارب الأسرة الواحدة..التقاء الحضارات والثقافات.. التقاء الأوائل ومن هم دوما في الطريق إلى المقدمة.

قبل سنوات أعلنت المنظمات العالمية المسؤولة عن شؤون الطفل عن كارثة تهدد الطفولة في العالم.. عن أطفال يموتون جوعا، وجهلا.. عن حرمان قاتل يقطع أوصالهم..وطلبت المنظمات المساعدات والغوث لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الطفولة التي تسفح كل يوم..لكن ما من مجيب..الاستجابة جاءت من هذه المدينة التي تتوسد قلبا كبيرا نابضا بالحب والسلام على ساحل الخليج العربي..ادعو من حولك اليوم للإسهام في هذا النداء الصادر من قلب دبي.

mhalyan@albayan.ae