في العام الماضي استطاع المسلسل الكرتوني «فريج» ان ينتزع ابتسامات الناس وحبهم الذي تحول مع استمرار حلقاته إلى إعجاب كبير، ومن ثم اجمع الجميع على انه أفضل عمل تلفزيوني محلي.. ولم يكن سر نجاح الفكرة التي وقف خلفها المخرج الشاب محمد سعيد حارب هو تحقيق رسوم متحركة ثلاثية الأبعاد لعجائز يتحدثن باللهجة المحلية فقط.
ولكن لاقتراب هذا العمل الفني الإبداعي كثير من الملامسات الشفافة جدا لتكوين الشخصية الشعبية وأسلوب تفكيرها ومنطقها وحساسية دفئها وحرارتها وانبساطها في التفاعلات الحياتية اليومية..لهذا أحببنا جميعا العجوز ام خماس ورفيقاتها وتمسكنا بهن وأسقطنا هيئاتهن وأصواتهن على شخصيات حقيقية قريبة او بعيدة منا..
اما الأكثر من ذلك فيما ذهب اليه الحب.. هو ان ملابس وألوان تلك الشخصيات المبتكرة بدأت تتسرب إلى بضائعنا الاستهلاكية والكمالية.. وصار من العادي ان ترى طقم فناجين قهوة وآخر للشاي مع «دلتين» بمسمى دلة ام خماس، او ام سعيد وبألوان فساتينهن أيضاً..الحب عند الناس واكتسابه شيء مذهل وتحققه يعني النجاح..هذه الأيام الناس تقبل على شراء «دلة ام خماس» أكثر لأنها زعيمة بقية العجائز..
هذا العام يأتي محمد سعيد حارب بعجائزه وسط حشد كبير من المسلسلات والبرامج التلفزيونية الرمضانية، واغلبنا همس في داخله في العام الماضي حينما اعلن عن تحضيراته للجزء الثاني، وقلنا ماذا سيقول بعد؟..العجائز وعرفناهن والفكرة وقد استوعبناها.. يأتي محمد سعيد حارب هذه العام في الجزء الثاني من فريج أكثر جرأة في ملامسة لقضايانا وهمومنا اليومية.
بعض الحلقات تمتعت بجرأة عالية وذكية.. وبعضها داعبنا كثيرا وعزف على اوتارنا الوطنية جميعها..هذا المسلسل الكرتوني يقترب رويدا رويدا ليكون مرآة حقيقية لتفاعلات حياتنا وما يدور فيها وحولها،
واذا ما سار به محمد سعيد حارب ومجموعته من الشباب والشابات ، الممثلين، المؤلفين، العاملين خلف تلك الرسوم المتحركة التي سكنت وجدان الناس إلى الاقتراب أكثر من حمل قضايا الوطن والمواطن والمواضيع التي هي ضرورة قصوى على كتف الإبداع وشراعه وتحقيق متعة التلقي ومتعة احترام الفكر..شكرا محمد سعيد حارب مرة ثانية..هذا مدهش حقا نحن فخورون بهذا الانجاز الفني المحلي.
