في رمضان العام الماضي لاحظت إدارة المرور ارتفاع معدل حوادث السير خلال الساعة التي تسبق موعد الإفطار ويوما وجهت الإدارة نداء الى السائقين وعامة الجمهور لتوخي الحذر أثناء القيادة.. ومعها حق إدارة المرور في تحذير الناس، لأن سلوكيات أغلب السائقين تتغير وتتبدل كلما اقترب موعد تلبية احتياجات «الكروش»..
الغريب أن أغلب السائقين صائمون ومع ذلك لا يتوانى الكثير منهم عن السباب وإبداء الغضب والمناورات الكيدية بالسيارة لتحدي السيارة المحاذية، او تلك التي اضطرت للتوقف أمامه، أو قطع الطريق.. أما الذين ينطلقون بسياراتهم وكأنها صواريخ بغية الوصول الى البيت قبيل موعد الأذان فهؤلاء كلهم يتقمصون في تلك الأثناء تصرفات بطل السباقات العالمية «شوماخر»..
وأسباب حوادث ما قبل الإفطار على الطرقات عديدة وكثيرة منها جسدي ومنها نفسي ومنها اقتصادي، ومنها اجتماعي.. «مثل اللي عزم ربعه على الفطور واتأخر عند بائع الكنافة وأذن عليه المغرب».. أو هذاك اللي وصوه يشتري مضراب هريس وسار السوق وما حصل.. والحرمة محتشره عليه لأنه فضحها في الفريج وما جسمت شي من بيتها قبل الفطور..
الجميع في الساعة التي تسبق أذان المغرب في رمضان ترتفع عندهم وتيرة الايقاع في الحركة والتصرفات، وبالرغم من أن الصوم عبادة تدفع الى الزهد وكبح النفس عن ملذاتها، إلا أننا في الغالب نحول الساعة الفاصلة بين فترة الصيام وفترة الإفطار الى ماراثون وحلبة صراع وكأن ساعة الإفطار.. هي ساعة الملذات كلها، وهي ساعة الفك من الحبس، او الأسر.. او كأننا نمارس ذلك وقد أرغمنا عليه إرغاما..
وحينما تحذر إدارة المرور من توخي الحذر في ساعة ما قبل موعد الإفطار، فإنها تريد تحقيق السلامة للجميع، وعلى فكرة ترى اللي ايسوق سيارته ايسوقها في المدينة وليس في صحراء بور قاحلة.. واذا ما حان موعد الإفطار فهناك عشرات المطاعم، ومئات المساجد العامرة بالخير وهناك خيام الإفطار المنصوبة في كل مكان بناء على أوامر قيادتنا الرشيدة.. يعني إفطارك متوفر وين ما كنت..فلا تسرع يا خوي..كلنا نخاف عليك ونبغيك توصل سالم.. غانم.
