للقراء الذين يتواصلون مع «آخر الكلام» بصفة مستمرة، للذين يغذونها بآرائهم النقدية البناءة وحواراتهم الجدلية حول مواضيعها، لقراء «البيان» بصفة عامة، لأهل الإمارات، أهلي، للأمة العربية والإسلامية دمتم في نعيم النفحات الرمضانية، هنيئا لكم خير رمضان وبركاته..خير شهر تغتسل فيه الأرواح وتتجدد.
اليوم أول أيام الشهر الفضيل، وعند مختلف الأفراد يكون وقع هذا اليوم مختلفا، فزوجاتنا اليوم تتحقق بطولتهن في المطابخ بمساعدة الخادمة او بدونها، هذا طبعا عند الزوجات اللاتي يعتبرن دخول المطبخ من أولوياتهن، اما زوجات العهد الجديد من زمن العولمة فعيونهن وقلوبهن مع مسلسلات رمضان الدرامية وشيء من قليل من المعجنات والحلويات النابلسية وغيرها.
اما مدمنو النيكوتين، فهؤلاء يمكن اعتبارهم اليوم في عداد المرضى، أمزجة حادة، شيء من العصاب، صداع نصفي وغير نصفي، رعاش، رجفان، اكتئاب حاد.. وجل ما يشغلهم في يوم الصوم الأول انتظار الدقيقة الأولى لموعد الإفطار..وإذا كان الإفطار بالماء والتمر من المستحبات، فأصحاب النيكوتين ينقلب عندهم المنطق إلى عكسه.. فسنتهم عند سماع تكبيرة الأذان الاولى عود ثقاب مشتعل وسيجارة في الفم!
وبمناسبة هذا الشهر الفضيل.. ويومه الأول.. أحيل إليكم رسالة وصلتني أمس من القارئ بوعمر فيها شيء من الغيرة على الموروث وعلى خصوصية ثقافتنا الغذائية.. ومن وجهة نظري أرى ان معه كل الحق.. يقول بوعمر:
«موضوعي ليست له علاقة مباشرة بالشهر الفضيل فيما يخص العبادات ولكن يخص الطبخات. طبعا الكل هذه الأيام صار يفتي في الطبخات و الوجبات المحلية والتراثية وانتقل هذا الاختصاص للإخوة الوافدين والذين يحتلون الشاشات التلفزيونية على مدى الشهر الفضيل لدرجة ان (الخمير) صاروا يسمونه (جباب) و(الخبيصه) يسمونها (بثيثه)!! وين طعم و(نوخة) طعامنا المحلي، انتهت والسبب انه الكل يفتي وأخيرا ظهر احدهم يسوي الخمير والجشيد والمالح وصاحبنا ما يعرف إلا الأسماء فقط.
المشكلة ان الذين لايعرفون الطريقة يأخذون (العلم) منه!! أذكر أن بلدية نابولي بإيطاليا أصدرت تعميما بخصوص المقادير والحجم والمكونات التي تدخل في تحضير البيتزا النابولية.
أظن ان «خمير» الجدات واللاتي أقف لهن إجلالا وتقديرا في حاجة لمثل هذا التنظيم ، لكي لا ينقرض ونفاجأ امام قرص غير الخمير ولكنه يدعى (خمير)!».
