فجأة ظهرت لنا في الأسواق الألعاب الصينية التي تحتوي كما قيل على مواد مسرطنة وبالأمس وجهت وزارة الاقتصاد خطابا عاجلا إلى بلديات الدولة لكي تجمع وتمنع من الأسواق أدوات مطبخية لاحتوائها على مواد مسرطنة أيضا!.. مهم هذا الاستنفار، وهذا الحرص وهذه الدقة في رصد البضائع المغشوشة والمضرة في أسواقنا.

لكن هل هي الصدفة التي أتت بالأخبار دفعة واحدة؟ أم هي انتباهة متأخرة، واستنهاض فاته الوقت فحاول تدارك الأمر؟ هل هي بوادر تطبيق آليات مراقبة الأسواق بشكل أفضل؟

أم أن الأمر يكشف عن مدى غياب الرقابة الدقيقة على مداخل البلاد، بحيث صارت البلاد ساحة للمصانع الرخيصة؟ أم أن الأمر لا يتعدى كون السوق كما هو عليه مباحاً لكل من هب ودب، ومبدأ المواصفات والجودة مضروب بعرض الحائط؟

أسئلة واجبة في ظل الرعب الذي يخلقه وجود ألعاب تصل إلى يد الأطفال هي في الحقيقة ألعاب قاتلة تسبب أفتك الأمراض وأشرسها وأوان مطبخية تستخدم في إعداد الأطعمة.

فإذا كان أيا من الاستفسارات السابقة هو حقيقة، فإن حرص وزارة الاقتصاد مثمن ومقدر ودور أجهزة الرقابة في مواجهة عبث بعض التجار والموردين بالغ الأهمية. لكن في النهاية يبقى سؤال واحد عالق وهو مصدر القلق الدائم. كيف تدخل البضائع إلى البلاد، وكيف تحصل على تصريح بدخول الأسواق والوصول إلى متناول المستهلكين قبل التأكد من سلامتها؟

كثيراً ما قلنا وكتبنا، وكتب في شأنه جميع زملاء المهنة.. أسواقنا التي لا نحتكم فيها على خيرات اقتصادية الا بنسبة ضئيلة جداً ولا تذكر هي ليست بأيدينا، بل بيد الغير، وهذا الغير مهما بلغت به الذمة والضمير يبقى تفكيره في جيبه وكيف سيمتلئ بالدراهم في فترة زمنية قياسية.. ولهذا فان من التجار والوكلاء والموردين من لا يهمهم الا هذا الهدف الوحيد.

والا فبماذا نفسر وجود بضائع مغشوشة وبضائع مضروبة وأطنانا من المواد الغذائية الفاسدة التي تصطادها رقابة الصحة، ووجود أجهزة كهربائية مقلدة، معرضة للخطر في كل لحظة.. بماذا نفسر هذه الفوضى!

نبحث عن الجودة وهو شعار كبير، ونؤمن بالسلامة البيئية، ونمتطى أكبر موجات الحداثة والتطوير في حماية المستهلك والفوضى مازالت سيدة الموقف!

mhalyan@albayan.ae