الشعر عند أهل الإمارات ديوان حياتهم اليومية، حكمتهم وسجل تاريخهم وتفاعلاتهم الاجتماعية، والشاعر في مجتمع الإمارات ومنذ القدم احتل مكانة مرموقة بين الناس وعلية القوم، وله احترامه ووقاره في مجالس الشيوخ وقادة البلاد..

وفي الإمارات عدد كبير من الشعراء الذين تركوا إرثاً أدبياً كبيراً تناقلته الصدور من جيل إلى جيل، ثم بدأت مشاريع جمعه وتدوينه، وحكامنا في الإمارات أغلبهم شعراء يتقدمهم باني نهضة الإمارات ومؤسس قواعد اتحادها وتوحدها المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ الشيخ زايد، ولاقى الشعر والشعراء اهتماماً كبيراً أيضاً من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ولمكرماته في رعاية الشعر السبق في استنهاض القرائح حينما كرس سموه مسابقة الألغاز الشعرية وحرك من خلالها الراكد في بحور الشعر واستنفر الأصوات الشعرية في الخليج والجزيرة العربية.

ومنذ قيام الدولة ومع دوران عجلة التطوير والتحديث والبناء تكرست مجالس الشعر وبرامج الشعراء، وقامت الحكومة بإيلاء الشعراء جل اهتمامها من جيل الشعراء الآباء. ولم يحظ ضرب من ضروب الأدب والفن بالرعاية المباشرة من القيادة مثلما حظي الشعر والشعراء.

بالأمس تم تتويج ابن الإمارات، الشاعر كريم معتوق أميراً للشعراء، في مكانة احتلها من بين شعراء عرب متميزين، والمسابقة التي انطلقت من العاصمة أبوظبي وشملتها رعاية قيادتنا أعادت وهج الشعر والشعراء، وحلقت فيها الكلمة الشاعرة في سماء الثقافة المحلية، وقربت الحناجر العربية من بعضها البعض ووحدتها في صوت الشعر العربي، صوت واحد.

وقبل أيام كتبنا هنا نقول عن ربيع الثقافة التي بدأت أزاهيره تعانق فضاءنا من خلال طفرة نوعية في الاهتمام بالجانب الثقافي وإيلاء الأدب والأدباء والفن والفنانين اهتماما واسعا في الاستراتيجية الجديدة للحكومة والرامية إلى صون هوية وثقافة المجتمع في الإمارات وإبراز إمكاناته وطاقاته الخلاقة، وهو الأمر الأهم في وقت استطالت فيه يد العولمة في جانبها السالب، المتكئ على الهيمنة والسيطرة لمحو الهويات والثقافات وتذويبها في إناء ثقافة القطب الواحد في إطار من مصالح الهيمنة والسيطرة وتمرير ثقافة الاستهلاك والاستلاب..

إن العودة إلى كنوز الفكر والأدب، والعودة إلى ممارسات العقل العربي الأصيل هي البادرة الأهم باتجاه التواصل الإنساني.. ولمن يريد أن يعرفنا، فليعرف عنا أننا أهل شعر وأدب وحكمة وفكر يضيء من قناديل ماضيه العريق دروبه الجديدة.

مبروك للشاعر كريم معتوق.. وأيضاً لكل من انتقتهم مسابقة أمير الشعراء كمتميزين في آخر تصفياتها، فهم أيضاً كانوا فرسان كلمة ساحرة.. ومبروك لدوحة الشعر والشعراء، الإمارات هذا الانجاز الثقافي.

mhalyan@albayan.ae