كلّما اقتربنا من ساعة الصفر لانتخاب رئيس للجمهوريّة اللّبنانيّة، نسمع كثيراً من الكلام عن شخصيّة الرئيس ومواصفاته المطلوبة للمرحلة الراهنة، والمضحك المبكي هو أنّ الشعار العام واحدُ لدى الفرقاء المتنازعين في لبنان موالاة كانوا أم معارضة «قويّ بلدي غير مرتهن للخارج».
شعاراتُ وشعاراتُ، برّاقة في ظاهرها، أمّا في داخلها فنجِّنا يا ربّ من شدّة ما تحويه من تناقضات كفيلة بتفجير الوضع الداخلي والدخول في نفق مظلم مجهول. فرئيس الأكثريّة الحاكمة في لبنان، هو من ينفّذ سياستها ويسير في خطّها من نزع سلاح المقاومة مرورا بالعداء لسوريا وإيران وصولا إلى ما تريده السياسة الأميركيّة في المنطقة.
ورئيس المعارضة في لبنان هو من ينفّذ سياستها و يسير في خطّها من طلب المشاركة الحقيقيّة في الحكم مرورا بوضع سياسة دفاعيّة للبنان قائمة على مقولة قوّة لبنان في قوّة شعبه و جيشه لا في ضعفه وصولا إلى الوقوف في وجه أيّ اعتداء صهيونيّ على لبنان والحدّ من قدرة السياسة الأميركيّة في تحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد.
فباختصار أقول رئيس جمهوريّة لبنان المقبل سيكون مرآة تعكس صورة الوضع الداخلي في لبنان . فإن بقيت التفرقة سيّدة الموقف سيأتي الرئيس ليُدير الأزمة لا ليحلّها. أمّا إذا اتّفق اللّبنانيّون فيما بينهم قوى وأحزابا وتكتّلاتٍ، على أنّ بقاء لبنان مرهون باتّفاقهم على وحدة العيش و الحياة، عندها فالرئيس المقبل على سدّة الرئاسة سيكون قويّا ذا قرارات متينة، فتتحطّم المؤامرات كلّ المؤامرات على شاطئ لبنان وصخوره فتنتصر إرادة الشعب اللّبناني في وحدة البقاء.
هكذا ينتصر لبنانكم يا أيّها السادة وإلاّ... دعنا من التكهّنات وإلاّ اتّهمت بالمراهنة على سلامة الوطن. أيّها السادة، فليكن اتفاقنا صدمة إيجابيّة في خطّة الإنقاذ، ولتكن من ضمن سياستنا للمستقبل الأولويّات التالية:
1-لبنان بكامل أرضه لكامل شعبه المتعدّد الولاءات الطائفيّة والمذهبيّة والسياسيّة وليكن هذا التنوّع نموذجا حضاريّا في الشرق الأوسط.
2-عدم الارتهان للخارج قولاً و فعلاً، أيّا كان هذا الخارج، ولنستفد من صداقاتنا وعلاقاتنا الخارجيّة إقليميّة كانت أم دوليّة لما يخدم وحدة لبنان في أرضه و شعبه ومؤسّساته.
3-الكفّ عن سياسة تقوية النعرات الطائفيّة والمذهبيّة والحدّ من سلطة رجال الدين في السياسة وربط المواطن بالوطن مباشرة دون وسيط، ووضع اللّبنانيّين كافّة تحت سقف واحد هو سقف القانون والعدالة في الحقوق والواجبات.
4-العمل على تأمين فرص العمل بانتهاج سياسة اقتصادية جديدة تحدّ من هجرة الشباب اللّبناني.
5-تحديد سياسة خارجيّة واضحة بتحديد مواصفات الصديق والعدوّ والتعاطي مع الآخرين ضمن هذا الإطار.
فإذا ما فعلنا أيّها السادة! فليأتِ من يأتي إلى سدّة الرئاسة، فلبنان غنيّ برجالاته الاكفاء علما ووعيا سياسيّا ووطنيّا، لتبوّؤ هذا المركز والسير بالسفينة من خضمّ النزاعات الداخليّة المدمّرة إلى شاطئ الأمن والسلام في وطن السلام لبنان.
كاتبة لبنانيّة