في الفضاء كارثة كبيرة تمس الجيل العربي الصاعد، هذا الجيل الذي يواجه اليوم أشرس أنواع التأثيرات الإعلامية المباشرة عبر مئات من وسائل الإعلام الالكتروني بما فيها الفضائيات التي خرجت عن الأصول والثوابت وتحولت إلى محطات شخصية تتيح لصاحبها مساحات واسعة للتلاعب واستغلال العقول والمشاعر الغضة لدى جيل الشباب.
معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي شدد على خطورة ما يتداوله وما يتلقاه النشء العربي عبر وسائل الإعلام الالكتروني في كلمته التي ألقاها بمناسبة انعقاد ندوة التعليم والقيم الإنسانية.
وهي كلمة بليغة تحذر من سوسة تضرب العقل العربي الشاب وتسلبه قيمه الإنسانية النبيلة، ومثلما طالب معاليه الآباء والمعلمين بضرورة تنبيه النشء إلى تلك المخاطر، فانه أيضاً شدد على ما تبثه بعض الفضائيات من سموم ساهمت في تعزيز سلبيات العنف والغش بدلا من تدعيم القيم الأصيلة كالكرم والصدق والأمانة، مؤكدا على دور الآباء في حماية أبنائهم من تلك المصادر.
الإشارة واضحة والخطر واضح واغلبنا يعي أن هناك سموما تبث عبر الفضاء العربي، وللأسف فإن من يساهم في نشر هذه السموم اغلبهم من العرب ومن ملاك المال ومن الباحثين عن كنوزه بشراهة وبغير ضمير.
في فضاءنا العربي تنتشر مئات من شبكات ووسائل إعلام الكترونية لا تتعامل إلا مع الغرائز، ولا تلعب إلا على وتر السطحية ولا تخاطب إلا جيلا واسعا من شباب وشابات الوطن العربي، ولن نعدد أنواعها وماهيتها وما تعرضه من تفاهات، لأنها مكشوفة للجميع، لكن يبقى السؤال، إذا كان التربويون في أنحاء الوطن العربي يجمعون على ضرر ما يبث في تلك الوسائل على عقول الشباب والناشئة العربية.
وإذا كان العقلاء جميعهم يستشعرون المردود الخطر في سلوكيات وتعاطي شبابنا وشاباتنا مع تلك الثقافة الرخيصة التي تبثها تلك الوسائل الإعلامية، فلماذا تسمح القوانين والإجراءات لأناس مستغلين ومخربين بممارسة مثل تلك التجارة؟ لماذا تفتح التشريعات العربية مجالا لإفساد أخلاق الجيل الشاب وهي في الوقت نفسه تكافح الفساد والخروج عن الأخلاق والمبادئ العامة؟ أليس في هذا تناقضا كبيرا؟
إننا بهذا نبني بيد ونهدم باليد الأخرى.. الفضائيات التي تفتح بأموال عربية وتدار بعقول وقلوب عربية وتصرح بتصاريح عربية هي التي تهدم كل شيء أصيل وثابت في قيمنا الإنسانية. كلمة معالي الشيخ نهيان بن مبارك.. صرخة في وجه الفساد الفضائي وعلينا جميعا أن نكون معها.
