بعد ثلاثة أيام سيصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الإمارات في أول زيارة لزعيم روسي للبلاد، وكانت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قد تأسست في ديسمبر عام 1971 بعد أيام قليلة من تأسيس دولة اتحاد الإمارات وفي عز سنوات الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على نهج الاستقلالية والانفتاح على العالم كله بلا استثناء والحياد في الصراعات بين الدول الأخرى والذي انتهجته دولة الإمارات الفتية الجديدة في سياستها الخارجية منذ تأسيسها.

الإمارات التي تعيش فيها أكبر جالية روسية في منطقة الخليج والتي تتجاوز العشرة آلاف، ويزورها سنوياً ما يقرب من 300 ألف سائح وزائر روسي.

ويوجد على أرضها السمحة المسالمة الآمنة كنيستان أرثوذكسيتان التي يتبعها المسيحيون الروس، وتعمل في أسواقها نحو خمسمئة شركة ذات أصول روسية ومئتي شركة روسية ـ إماراتية، و80 شركة روسية في مناطقها الحرة، هذا البلد الصغير في مساحته والكبير في سعة صدره لاحتواء هذا الكم الكبير من الناس والشركات من روسيا كان جديراً بالفعل بزيارة خاصة من الرئيس الروسي بوتين له.

هذا الرئيس الذي أعاد لروسيا مكانتها وفاعليتها على الساحة الدولية والذي يحظى بشعبية لم يحظ بها أي حاكم في تاريخ روسيا القديم والحديث، وهو الزعيم الوحيد في العالم الآن الذي يسبب رحيله في العام المقبل عن السلطة بحكم الدستور حزناً وقلقاً كبيراً لدى شعبه الذي عاش معه أزهى سنوات الرخاء والبناء والتنمية التي لم يرها الشعب الروسي على مدى قرن مضى، والشعب الروسي الآن في قلق شديد من فترة ما بعد بوتين، ويخشى العودة لانهيار وفساد التسعينات في عهد سلفه يلتسين.

حسب المصادر الإعلامية الأجنبية مع زيارة الرئيس بوتين ستتسلم الإمارات عدداً كبيراً من منظومات الصواريخ الدفاعية الروسية من طراز «بانتسير» وراداراً حديثاً لديه القدرة على متابعة الأهداف الجوية والأرضية أيضاً، لكن أهم ما يلفت النظر في صفقة السلاح هذه .

وحسب ما أوردته وسائل الإعلام الغربية وأيضاً الروسية أنها تمت وفق مواصفات محددة بناءً على طلب الجانب الإماراتي الذي طلب من مصنع الأسلحة في مدينة «تولا» الروسية إضافات معينة ومواصفات محددة في منظومة الصواريخ هذه لتلائم أوضاع وظروف القوات المسلحة الإماراتية، واستجاب الروس للطلبات.

بيع السلاح الروسي للدول الأخرى يختلف إلى حد كبير عن بيع الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأميركية للسلاح، فالسلاح الأميركي يباع أو ربما في الغالب «يفرض» وفق الشروط والمواصفات الأميركية .

وليس وفق طلبات ومواصفات المشترى، فالطائرة الإف 16 التي تأخذها إسرائيل تختلف كثيراً عن أختها التي تصل إلى العرب، وهذا ما ذكره خبراء عسكريون مصريون اعترفوا بضعف كفاءة طائراتهم الأميركية الصنع عنها من نفس النوع لدى إسرائيل، كما أن السلاح الأميركي في الغالب يباع مرتبطاً بأهداف وخطط سياسية أميركية.

ولا يهم واشنطن أن تبيع السلاح لطرفين متناحرين وأن تعطي أحدهما سلاحاً هجومياً والآخر دفاعياً، ناهيك عن المبالغة المعروفة في أسعار السلاح الأميركي بشهادة معهد «استكهولم» للدراسات الاستراتيجية الذي يقول في تقريره لعام 2006 ان «روسيا تأتي في المرتبة الثانية بعد أميركا في سوق السلاح العالمي ولكن لو باعت روسيا سلاحها بنفس أسعار نظيره الأميركي الذي لا يتفوق عليه في شيء لتفوقت روسيا على الولايات المتحدة في دخلها من السلاح».

روسيا لا تبيع أسلحة هجومية لأية دولة لها نزاعات مسلحة مع جيرانها وتراعي تماماً التوازن الأمني الإقليمي، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وهذا ما نلاحظه بوضوح في مبيعاتها من السلاح لإيران وسوريا وأيضاً الإمارات وغيرها، مع العلم أنه لدى روسيا أيضاً تعاون تقني عسكري مع إسرائيل، في حين أنها تبيع أسلحة هجومية قوية لدول أخرى ليست لديها نزاعات مسلحة مثل الصين والهند وبعض دول أوروبا.

وكما يقول الرئيس بوتين «نحن لسنا تجار سلاح نبحث فقط عن الربح ولا نبيع السلاح وفق توجهات أيديولوجية أو سياسية خاصة بنا، وإنما نراعي فقط في بيعنا للسلاح الأمن والسلام العالمي ومبادئ القانون الدولي وحاجة الدول والشعوب الأخرى للدفاع عن نفسها».

مرحباً بالرئيس بوتين في الإمارات، ومرحباً بعودة السلاح الروسي للشرق الأوسط لعله يعيد توازن القوى والأمن والاستقرار في المنطقة.

elmoghazy@hotmail.com