المتتبع للنشاط والحراك الثقافي محليا يدرك أن الساحة المحلية تمر بطفرة نوعية على مستوى الاهتمام بالمبدعين والأدباء والفنانين، فهناك كم كبير ونوعي من الفعاليات الثقافية وهناك نية وإصرار على جعل صورة الإبداع الإنساني حاضرة وماثلة في الحياة العامة.
وتبدو الصورة واضحة في التنافس المثالي بين مؤسسات الثقافة وهيئاتها في مختلف إمارات ومدن الدولة لاحتضان ورعاية برامج ثقافية وإبداعية، ومع وجود عدد من المؤسسات الراعية للثقافة وبروز تفعيل واضح لمؤسسات ودوائر وهيئات حكومية معنية بالثقافة يصبح لنا أن نقول إن ربيعا للثقافة والإبداع قد بدأت تباشيره تتضح في حياتنا اليومية.
هذا المناخ الصحي ولأي مجتمع ينشد النهوض والإفادة في المنجز الإبداعي الإنساني هو الأمرالطبيعي لإبراز كينونة الإنسان والكشف عن تعاطيه الفكري والعاطفي والجمالي، وهي الصورة التي تكون محصلتها منجز حضاري يضاف إلى منجزات المجتمع السابقة.
في تاريخنا القريب كان الشعر وكان الأدب الشفاهي الذي مارسه وتعاطى معه جيل آبائنا وأمهاتنا ومن قبلهم حياتهم الحقيقية، لكننا في معية التطوير والبناء والتأسيس التي رافقت عمليات بناء المجتمع تم ركن هذا التفاعل، إلا من قليل واكب الحياة الجديدة..
اليوم نشهد ربيع العودة إلى المنجزات الجمالية لإنسان البلد، ومكنونات المكان والحياة وما ينز من بينهما، لتكون الإمارات واحة ودوحة لأهل الفكر والأدب والفنون بأنواعها..ومع تباشير الاهتمام الرسمي والقوي بضرورة تفعيل المناشط الثقافية والفنية وايلاء التراث مكانته وصون الهوية والاستثمار في طاقة الإنسان الجمالية الخلاقة، يبدأ هذا الربيع الذي بدأنا نشتم روائح ازاهيره وورده..
هناك الكثير في التباشير القادمة ما سمعناه وما نسمع عنه اليوم والماثل على ارض الواقع هو النشاط غير المسبوق للهيئات الثقافية الرسمية والاهلية، ولهذا فإننا نقول إن الاستثمار في هذا الجانب يعادل أضعاف الاستثمار في اية جوانب أخرى..صحيح أن هذا لا يتأتى إلا بعد تطوير البنى الأساسية لأي مجتمع، لكن يبقى أن كل شيء زائل ما عدا ما يراكمه الفكر والملكات الخلاقة في الإنسان، وحضارة الشعوب دائما ما تقرأ في منجزاتها الأدبية والفنية..
هنا فرح جديد لنستعد جميعا للتفاعل والتعاطي معه.
