اثنان وثلاثون. قُتل 32 شخصاً في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، الأمر الذي أصاب أميركا بالصدمة. اثنان وثلاثون. يُقتل 32 شخصاً يومياً في أميركا.
عمليات قتل وجرائم عنف تتزايد في أرجاء أميركا. والعمد وقادة الشرطة متلهفون لاتخاذ إجراءات صارمة ضد الأسلحة والجرائم. ولكن في الكونغرس، فإن لوبي الأسلحة نجح في جعل قيام قادة الشرطة بتعقب مصدر الأسلحة المستخدمة في ارتكاب الجرائم أمراً غير قانوني.
قريباً، سيقرر الكونغرس مجدداً ما إذا كان سيقف مع قادة الشرطة أم أنه سيرضي لوبي الأسلحة، بالوقوف إلى جانب المجرمين والإرهابيين. ولن يعتقد المرء حينها أن اتخاذ قرار كهذا سيكون صعباً.
لا تصّنع الأسلحة في المناطق الحضرية الأميركية. وفي أغلب الأحيان فإن الأسلحة المستخدمة في الجرائم لم يتم شراؤها من مدننا. و85% من الأسلحة التي ترتكب بها الجرائم في مدينة نيويورك تأتي من خارج أميركا، ويمكن تتبع مصدر هذه الأسلحة.
وفي الواقع، فإن أقلية قليلة من تجار الأسلحة هي مصدر الغالبية العظمى من الأسلحة المستخدمة في الجرائم. واستناداً إلى تقرير أصدره مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية، فإن 1% من تجار الأسلحة يزودون 57% من الأسلحة المستخدمة في الجرائم، بينما 86% من تجار الأسلحة لا يوفرون أي أسلحة مما يستخدم في الجرائم على الإطلاق.
ويرجع ذلك إلى أن الغالبية العظمى من تجار الأسلحة يحترمون القانون. فهم يتبعون القوانين وممارسات الصناعة التي تساعدهم على تحديد هوية المجرمين الذين يحظر عليهم شراء الأسلحة، وردع «المشترين الوهميين» الذين يستخدمهم المجرمون غالباً لشراء الأسلحة التي يسعون إليها.
ولكن أقلية محدودة تدر أرباحاً كبيرة بسبب تجاهلهم للقوانين وممارسات الصناعة وإبرام صفقات الأسلحة حتى وإن عرفوا أو كان يتعين عليهم معرفة أن هناك خطباً في الصفقة.
استخدم مايكل بلومبرغ رئيس بلدية نيويورك بيانات المكتب لمعرفة هوية تجار الأسلحة الذين كانوا يزودون غالبية الأسلحة المستخدمة في الجرائم في مدينته.
وأرسل عناصر من الشرطة السرية ليقوموا بعمليات شراء وهمية ويقدموا تفصيلات لعمليات انتهاك القانون، ثم رفع دعاوى مدَنية على التجار الذين كانوا خارج اختصاص المدينة الجنائي. وقد تمت تسوية العديد من هذه الدعاوى، حيث أقر المدعى عليهم بالموافقة على المراقبين الذين عينتهم المحكمة والالتزام بمتطلبات الصناعة والمتطلبات القانونية الصارمة.
تحرك لوبي الأسلحة بعدئذ لحماية التجار. وألحق الجمهوري توم تياهرت فقرة إضافية بصلاحيات مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية التي تحظر على المكتب إشراك أجهزة الشرطة أو أي شخص آخر في الاطلاع على المعلومات المتعلقة بالأسلحة إلا إذا كانت متصلة على وجه التحديد بجريمة فردية.
وهدف هذه الفقرة الإضافية الوحيد كان حماية تجار الأسلحة المشتبه بهم. وداعاً إذن لكل ما يقال عن الجمهوريين الصارمين في مواجهة الجريمة.
سيصوت الكونغرس قريباً على هذه الفقرة الإضافية لصلاحيات المكتب لهذا العام. وقد تحرك قادة الشرطة والعمد على امتداد أميركا ليطلبوا من الكونغرس إلغاء تشريع تياهرت المؤيد للجرائم.
ويقدم الموقع الإلكتروني الخاص بهم فيضاً من البيانات حول سبب كون هذه الفقرة الإضافية التي تقدم بها تياهرت، وجهدا جديدا بذله السيناتور ريتشارد شلبي لتنفيذها مع العقوبات الإجرامية، فاسدة حقاً. ويقترح الجمهوريون الصارمون بشأن الجريمة ملاحقة قادة الشرطة قضائياً إذا سعوا إلى الحصول على البيانات التي يحتاجونها لتعقب مصدر الأسلحة المستخدمة في الجرائم في ولاياتهم.
واتخاذ إجراءات صارمة ضد التجار المشتبه بهم ليس سوى المنطق السليم. كما أن تقليل عدد الأسلحة التي يمكن لأي شخص شراؤها في المرة الواحدة منطقي أيضاً. وسيصعب ذلك على المشترين الوهميين عملهم. وإحياء الحظر على الأسلحة الهجومية سينقذ أرواح عناصر الشرطة والأبرياء.
من المخجل حقاً أنه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فيما يتم تنبيه أميركا إلى ضرورة الاحتراز من خطر الإرهابيين في الداخل، أن يسمح الرئيس بانتهاء الحظر المفروض على بيع الأسلحة الهجومية. فبوسع الإرهابيين الآن أن يذهبوا إلى أي محل أسلحة ويشتروا الأسلحة الهجومية التي يحتاجونها ليعيثوا في أميركا فساداً، والغرض من شرائهم لهذه الأسلحة واضح، فالصيادون لا يستخدمون أسلحة هجومية لاصطياد الغزلان أو البط.
تورد الصحف الأميركية يومياً تقارير عن خسائر أميركية في العراق. سيكون من المجدي إذا أوردت أيضاً تقارير حول الخسائر الكبيرة في الولايات المتحدة يومياً بسبب الأسلحة. وقد ينهي عدد القتلى والمصابين ذاك سيطرة جمعية السلاح الوطنية ولوبي الأسلحة على الكونغرس.
في العراق، ليس هناك هراء يطرح حول أن الأسلحة لا تقتل البشر، فالمجرمون هم من يقتلون الناس. والمؤسسة العسكرية الأميركية لا تفرق بين وقف تدفق الأسلحة واتخاذ إجراءات صارمة ضد الإرهابيين.
يتعقب جنودنا مصدر القنابل والأسلحة التي تودي بحياة الجنود الأميركيين ويقضون عليهم، حتى أثناء صراعهم مع الإرهابيين في اشتباكات قاتلة كل يوم. هذا ليس سوى المنطق السليم. وسنرى قريباً ما إذا كان بوسع الكونغرس تطبيق منطق سليم مشابه في شوارع أميركا من عدمه.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» -خاص ل«البيان»