انهار جسر عمره 40 عاما وسقط داخل نهر المسيسيبي في مدينة مينيابوليس بولاية مينسوتا الأميركية. وفي الوقت الذي تتهاوى فيه بنيتنا التحتية عمليا تحت أقدامنا، فإن الحكومة الأميركية آخذة في بناء أكبر مجمع لسفارة في العالم في العراق في منطقة هي أكبر حجما في مساحتها من وزارة الدفاع وذلك من أجل إدارة حرب كلفتنا حتى الآن تريليون دولار.

ما يحدث على طرفي المسيسيبي وما يحدث في المدن الأميركية بشكل عام هو مأساة، ولكنها مأساة لا علاقة لها بالصدفة. إنها مآس تحدث كنتيجة مباشرة لوجود الجمهوريين في سدة السلطة. فتصميمهم على تقليص الضرائب وخفض الإنفاق أديا بهم إلى تقليص الاستثمار في بنيتنا التحتية، لاسيما فيما يتعلق بمشاريع الجسور والطرق والسكك الحديدية وأنظمة التهوية والمتنزهات والمدارس.

لقد منحت الجمعية الأميركية للمهندسين المدنيين أميركا تقدير «دي» في تقريرها الأخير لعام 2005 عن البنية التحتية للبلاد. وبشكل يحمل قدرا كبيرا من المفارقة فإن التقدير الذي مُنح للجسور، وكان تقدير «سي», كان هو أفضل من التقدير الذي منح لشبكات الصرف ومعالجة المياه ونطاق آخر عريض من الخدمات الأخرى. وفي ذلك التقرير تبين أن جسرا واحدا من أصل كل أربعة جسور في أميركا في حالة رثة.

نحن على امتداد 25 عاما لا نتوقف عن الخداع والغش بشأن معدل الاستثمار في المشاريع العامة. لقد قال رونالد ريغان من قبل إن الحكومة ليست هي الحل وإنما هي المشكلة. ونشطاء من أمثال غروفر نوركيست بالغوا في الحديث في هذا الشأن إلى درجة القول: «لا أريد التخلص من الحكومة وإنما ببساطة أريد تقليصها إلى الحجم الذي يُمكننا من رميها داخل بالوعة الحمام»، إن نوركيست وحلفاءه قد دفعوا الجمهوريين إلى التعهد بعدم رفع الضرائب أبدا. وفي مينسوتا شن الحاكم المحافظ تيم بولينتي حملة ضد الضرائب واعترض على قانون تخصيص كان من شأنه زيادة الأموال المخصصة لإصلاحات الجسور والطرق السريعة.

لقد تم إهدار تريليون دولار في العراق ويجري تقليص الإنفاق على الاستثمارات الحيوية في داخل البلاد. هذه هي الأولويات المعلنة للمحافظين الجدد في العصر الحديث، وهي الأولويات التي تختلف كلية عما كان يقوم به الرئيس الأسبق دوايت أيزنهاور الذي بنى نظام طرق سريعة في الوقت الذي كان يخفض فيه الإنفاق على النواحي العسكرية ويحقق توازنا في الميزانية العامة للبلاد.

بالطبع سينكر المحافظون أنهم مسؤولون عن انهيار أميركا. في مناظرة جمهورية حديثة دعا كل مرشح جمهوري كبير للرئاسة إلى البقاء في العراق ومعارضة زيادة الضرائب على الأثرياء، في الوقت الذي اعترفوا فيه بالحاجة إلى الاستثمار في البنية التحتية. إنهم يتلاعبون بمشاعر شعب في أمس الحاجة إلى معرفة الحقيقة.

وكما ثبت من خلال واقعة انهيار جسر مينيابوليس، فإن ازدراء الاستثمار في المشاريع العامة يؤدي إلى عواقب مميتة. إن مدارسنا قديمة ومزدحمة للغاية. لا توجد مساحة لاستقدام مزيد من الطلبة في ضوء المساحة الصغيرة للفصول. ينبغي لنا أن نجعل من المدارس أماكن يحبها الأطفال حتى يدركوا أهمية التعليم في حياتهم. ولكن بدلا من ذلك فنحن نرسل بهم إلى مباني مزرية ذات نوافذ محطمة وأنظمة تدفئة متهالكة وفصول مزدحمة. وهذا هو أول درس يتعلمونه.

لا يجب أن ينخدع أحد. فهؤلاء الذين اختاروا إنفاق 11 مليار دولار في شهر واحد في العراق في الوقت الذي يقلصون فيه من الاستثمارات في المشاريع العامة الحيوية، لا يحافظون على أمن أميركا، بل إنهم يضعفون هذا البلد. وكما أدرك مواطنو نيو أورليانز ومانهاتن ومينيابوليس، فإننا جميعا معرضون للخطر نتيجة أفعالهم.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»