الفلبينية التي أقامت في الدولة عشرين عاماً مخالفة لقوانين الإقامة والعمل، دليل واضح، وعينة تمثل الكثير من الحالات التي اخترق فيها القانون وتغافلت عنها أجهزة الرقابة!! وما تحاول أن تحله مهلة تعديل أوضاع العاملين والمخالفين التي أطلقتها الحكومة لاجتثاث ظاهرة التسيب والوجود غير الشرعي في الدولة، هو ركام ذلك الإهمال، وتلك التجاوزات السابقة التي ورثت لنا ركاماً من المشاكل ومن الفوضى في سوق العمل.

إدارة الجنسية والإقامة في أبوظبي ستكسب ثواباً وأجراً عظيماً في الآخرة وهي تلغي ما قيمته 182 ألف درهم قيمة مخالفة البقاء في الدولة بصورة غير قانونية. ونقول إن الفلبينية ليس لها ذنب، لأنها وجدت الأمور سائبة ولا أحد يحاسبها على تعديها على القوانين.

هذه الأيام تصدر لنا مصادر الداخلية والجنسية أن مهلة تعديل الأوضاع تؤتي أكلها وان آلافاً مؤلفة من المخالفين لقوانين الإقامة والعمل قد عدلوا أوضاعهم وآخرين تركوا البلاد.. ويستبشر الذين لا تفارقهم روح التفاؤل والأمل أن البلاد وفي فترة وجيزة ستصبح خالية من مخالفات الإقامة والعمل، وانه لن يكون هناك فرد أجنبي يسير في الشارع أو يعمل في وظيفة أو يتسكع في الأسواق خارج حسابات وقوائم الإقامة والعمل.. أي أن سوق العمل سوف يعمل مثل الساعة وعندها سنأمن كثيراً من شرور الفوضى وغياب الرقابة.

الإجراءات الصارمة الجديدة والتي ستطبق من خلالها قوانين وشروط الإقامة والعمل المشرعة في الدولة ستكون كافية لاعتدال أوضاع سوق العمل شريطة أن لا يتم التقافز والتحايل على هذه الإجراءات. فالتحايل والتقافز على الإجراءات بمفاتيح الواسطة واستغلال المناصب والوضع الاجتماعي للتطاول على القوانين والإجراءات يجب أن تختفي وتنتفي ويصبح القانون هو السيد الأول والأخير.

مثل وضع الفلبينية التي استطاعت من خلاله البقاء في الدولة 20 عاماً بالرغم من انف القانون، هناك أوضاع مشابهة لآخرين لا يستطيع القانون الوصول إليها ولا يد الرقابة نتيجة أنها تحتمي خلف ظهر فلان وعلان وفلتان. التمشيط الذي تجريه المهلة اليوم سيؤتي اكله إذا ما اعترف الجميع انه لا حق لأحد في التطاول والتحايل على القانون.

mhalyan@albayan.ae