لا تستطيع هذه الأيام التحدث إلى أحد، الكل مجند لخدمة بداية العام الدراسي، الآباء والأمهات والأولاد في معية الكتاب والقلم والدفتر وبقية المستلزمات، حالة تبضع هياجية وبداية موسم يتطلب استعدادات كبيرة، وبين انتظار موعد نزول الراتب وبين التهاب أسعار المستلزمات المدرسية، وتجارها الذين واتتهم الفرصة على طبق من ذهب، يكدح هذا الأب المسكين إلى اللحظة التي يستريح فيها بعد أن تم كامل العدة والعتاد المدرسي.
تباشير الموسم الدراسي الجديد سمعها الجميع من لسان وزير التربية ووزارته التي تسير على نهج ومتطلبات استراتيجية التطوير والتحديث التي تتبناها الحكومة، لهذا فإننا جميعاً نفتح هذه الأيام أعيننا وآذننا لإدراك التغيير، وهذا التغيير المنتظر لن يحدث بفركة مصباح علاء الدين، ويحتاج وقته اللازم، إلا أننا مدفوعون بالتفاؤل والأمل.
وكل طموحات المواطن العادي تكمن في مدرسة ونظام تعليم يتلقى فيه أبناؤه التربية والعلم وتصبح واحتهم وجنتهم والبيئة التي تستقيم فيها أخلاقهم وشخصياتهم وتنمي فيهم الخير والمعرفة وتفتح لهم المدارك وتنعكس مردوداتها عليهم وعليه وعلى مستقبلهم. وأن يكون قادراً على تحمل نفقاتها ومطالبها، والا تهلكه بالديون والا توصله إلى الحاجة والفاقة.
مع التباشير الجديدة لسياسة وزارة التربية والتعليم والوعود المطلقة نندفع بتفاؤل كبير مستقبلين العام الدراسي الجديد على أمل كبير بحدوث بوادر تغيير وقفزة نوعية تعيد إلينا الثقة في مدارسنا الحكومية وتعود بمئات الطلبة المواطنين إلى حاضنتها العلمية موفرة المصاريف الباهظة التي ينفقها الآباء في مدارس القطاع الخاص بحثاً عن النوعية والجودة..
تعود الحياة إلى المدرسة، إلى طاولة الدرس، إلى المعلم وإلى سارية العلم في ساحة الطابور، إلى الكتاب والمنهج العلمي الذكي، إلى كل ما هو جديد في أساليب التلقي والتلقين واستفزاز الذاكرة والمخيلة.. نعود مع طموحات الوطن في أبنائه مع طوابير العقول والسواعد التي ينتظرها المستقبل. مع أحلام وأماني الرقي والتقدم والوصول إلى الحالة المثالية..
شيء مختلف هذا العام..هكذا نقول وهكذا أيضاً نريد أن يكون على أرضية الواقع حتى نستشعر التغيير والتوجه إلى الأهداف الجديدة.. والميدان مرآة واضحة لنتائج التطبيق ونتائج العمل حينما تتحول الكلمات إلى فعل.. نحن ننتظر الفعل وردة الفعل وما تفرزه العملية برمتها من استجابات بدءاً من دخول بوابات المدارس وانتهاء بآخر كلمة في حصة الدرس..
