ينبغي على المخططين والإستراتيجيين العرب المعنيين بالصراع العربي الإسرائيلي أو من تبقى منهم أن يأخذوا من الآن وصاعداً الفنان شعبان عبدالرحيم بعين الاعتبار في مخططاتهم العسكرية لأنه أعلن منذ أيام قليلة أن أعماله الفنية تشكل خطراً حقيقياً على إسرائيل وعلى أمنها ومصيرها.
وإذا كان المخططون الإستراتيجيون العرب سيأخذون الجنرال شعبان عبدالرحيم في سيناريوهاتهم العسكرية المقبلة فان جنرالات إسرائيل وعلى رأسهم ايهود باراك قد وضع بالتأكيد المشير «شعبولا» تحت رقابة الموساد ووضعوا له خلية عمل تتابع كل أعماله الفنية، وتراقب كل حركاته وسكناته على مدار الساعة، باعتباره واحداً من أعداء إسرائيل الذي يشكّل خطراً مصيرياً على هذه الدولة التي تعتبر أمنها في مقدمة الاهتمام وعلى رأس أولوياتها. كما ينكب قادة الأركان في الجيش الإسرائيلي على وضع خطة مضادة تبطل مفعول سلاح شعبولا.
وبالتأكيد، فإن الحكومة الإسرائيلية التي أقرت ميزانيتها الضخمة والقياسية منذ أيام قليلة والتي بلغت أكثر من 72 مليار دولار، خصصت فيها أكثر من 12 مليار دولار لوزارة الدفاع، ستأخذ بعين الاعتبار قضية شعبان عبدالرحيم الذي لمع نجمه منذ سنوات قليلة عندما فجّرت أغنيته الشهيرة «بحب عمرو موسى وبكره إسرائيل»، مما استدعى اعتراضاً إسرائيلياً شديد اللهجة لدى الحكومة المصرية في حينه.
حيث تقدم السفير الاسرائيلي في القاهرة بشكوى لدى الخارجية، فيما شنت الصحافة الإسرائيلية أوسع حملة إعلامية ضد مصر والمصريين، وهذا الأمر ساهم بارتفاع أسهم هذا الفنان الشعبي، وبيع من هذه الأغنية أكثر من خمسة ملايين كاسيت، وأصبحت على كل لسان وشفة.
ليست الحروب، معارك طاحنة وجيوش تلتحم بجيوش وطائرات تقصف أهدافاً للعدو، بل هي كما سماها العرب بأنها خدعة، وهي فن له قواعده وأساليبه التي تُدرّس في الأكاديميات والمعاهد العلمية العريقة، ولهذا فإن ظاهرة الفنان شعبان عبدالرحيم بقدر ما تميل إلى أن تكون طفرة وردة فعل نفسية على الوضع العربي المتردي في ذلك الحين، إلا أنها تعبر عن حالة معنوية تعتمل في الوجدان الشعبي العام المستنكر للممارسات الإسرائيلية المتمادية ضد الشعب الفلسطيني.
ولهذا فإن واحداً مثل شعبان عبدالرحيم الذي جاء عالم الفن من أوساط عادية حيث كان يعمل «مكوجياً» استطاعت كلماته القليلة والبسيطة أن تشعل الحماس داخل صدور الناس ، ولابد من التسجيل في هذا المجال أنه رغم مضي أكثر من ربع قرن على توقيع معاهدة كامب ديفيد فإن إسرائيل فشلت في سياسة التطبيع مع الشعب المصري.
وباعتراف الإسرائيليين أنفسهم وصحافتهم ومراكز الأبحاث التي تصدر من عندهم تؤكد أن الشعب المصري لا يزال هو العدو الأول لإسرائيل، وأن قادة تل أبيب لا تزال قلوبهم ترتجف وترتعد فرائسهم من الحراك السياسي وخاصة الشعبي الذي يحصل داخل المجتمع المصري من حين إلى آخر.
كما ينبغي التوقف عند ظاهرة الفنانين المصريين والعرب الذين يعلنون صباح مساء وقوفهم إلى جانب المقاومة وحالة الممانعة التي تتسع في الوجدان الشعبي العربي. ولا بد من التوقف عند موقف المطربة نانسي عجرم عندما أخرجت صحافية إسرائيلية من مؤتمرها الصحافي.
فيما لم يتحرج مسؤول رسمي عربي أن يرد على سؤال لصحافي إسرائيلي تسلل إلى مؤتمره الصحافي في إحدى العواصم الأوروبية وأجاب عليه باستفاضة، وهذا يظهر الفارق بين الوعي الرسمي والشعبي في القضايا الوطنية.
ينبغي النظر إلى حالة شعبان عبد الرحيم بشيء من الواقعية والموضوعية فهو واحد من الذين يصنعون الرأي العام وتوجهه لذلك تخشاه إسرائيل من دون مبالغة، وعندما يقول شعبولا إنه يشكل خطراً على الأمن القومي الإسرائيلي يكون قد وضع بفطرته التي هي فطرة كل الشعب العربي بأسره في مواجهة إسرائيل المعتدية والمغتصبة، لذلك فإن شعبولا هو ند بامتياز لإسرائيل ولا غرابة في ذلك أبداً.