تجاوب عدد من القراء مع زاوية الحافلات والقطار والمترو والتي أشرنا فيها إلى أننا جميعاً نحجم عن ركوب الحافلات في الوقت الذي تتهيأ فيه وسائل النقل العام إلى الانتقال بخدمتها إلى مستوى عال من الجودة والحداثة.. وقال بعضهم في ردوده، إن الأمر يتعلق أولا وأخيراً بالخصوصية، فالمواطن والمقيم، اللذان نريد أن يتخليا عن سيارتهما ويستغلا المواصلات العامة تخفيفا للازدحام المروري وللاختناقات وحل مشكلة التنقل بيسر وسهولة يجب أن تغريهما الراحة في وسيلة النقل، وان تتحقق لهما الخصوصية.
وبصريح العبارة تحدثت اغلب الردود عن ضرورة الانتباه إلى وضع فئات من راكبي المواصلات العامة لا يمكن التعامل مع أوضاعها وخصوصا فئة العمال الذين ينزلون توا من أعمالهم الشاقة، ووصلت بعض الردود إلى حد التطرف والمطالبة بوسائل نقل مخصصة تفصل بين فئات وفئات تأخذ في عين الاعتبار النظافة والرقي والمحافظة على الهدوء، أي بمعنى أن تقوم مؤسسة المواصلات بتخصيص حافلات نقل، وأماكن في المترو والقطار لأصحاب الدرجات الأولى «في. آي. بي»..
ووصل التطرف في الردود كذلك إلى مطالبة مؤسسة المواصلات بالفصل بين الفئات لاعتبارات الجنسية ونوعية العمل، وتحججت فئة هذا الرأي بأنه لا يجوز لعامل بناء نزل توا من عمله منهكا يتصبب عرقاً أن يجلس بجانب مواطن رش غترته بأحدث عطر باريسي ودخن دشداشته ب«بتولة» من أجود أنواع العود الكمبودي..
وبين خليط الآراء والتعليقات تبين أن هناك رغبة في استغلال المواصلات العامة والتخلي عن وسيلة النقل الخاصة، إذا تمتعت الخدمة بمواصفات مرضية، كما تبين أيضا أن هناك من يحتاج إلى علاج نفسي لكي يتمكن من استغلال هذه الخدمة، أو التحول إليها، من خلال إزالة الترسبات الطبقية لعوامل نفسية تسببها استجابات زائفة لدوافع غير سليمة ومنها الخجل في مواجهة الوضع الاجتماعي للفرد..
كما تبين من خليط الآراء اعتراف الجميع بتلك العوامل النفسية في حالة التواجد في مجتمعات أخرى.. وهذا وضع مهم للبحث والتقصي.. فالفرد الذي يجد ألفة في التعايش في معية أفراد لا يعرفهم ولا تتحقق له وسط مجتمعه وفي مكانه الأكثر ألفة واقترابا هو شخص يعاني من حالة انفصال عن واقعه وبيئته!!
وهذه كلها أسئلة تحتاج إلى بحث، ولنا أن نسأل عن أوضاعنا السيكولوجية في مكان وبيئة بدأنا نشعر فيهما بالغربة.. وهذه مسألة غاية في الخطورة!!
أحد القراء سألني: هل تستخدم أنت المواصلات العامة؟ وأجيبه: إنها أمنية أريد من يساعدني على تحقيقها!
