عندما نسافر إلى أي بلد لا نجد حرجاً من ركوب المواصلات العامة، والقطار والمترو بأنواعه، هناك ننساب في حركتنا مع حركة المجاميع ويصبح للعبور والمرور والانتقال من مكان إلى مكان، ومن محطة إلى أخرى متعة خاصة ننسجم معها انسجاماً تاماً.
هنا في البلاد لو سألت مواطناً، لماذا لا تستخدم المواصلات العامة ستجد علامة استفهام ارتسمت على محياه قبل ان يجيبك، هذا ان رغب في الإجابة. وتشعر وكأنك بسؤالك هذا تقذف به إلى ما دون مستواه.
هذا شعور حقيقي يساور أغلبنا وربما أكون أنا أيضا من بينهم. لكن لماذا يصبح انتقالنا عبر وسائل المواصلات العامة في البلدان التي نزورها أمراً طبيعياً ولا يساورنا القبول والشعور نفسه هنا؟ أعتقد ان في داخل كل منا إجابة لا نريد ان نعبر عنها بصوت مرتفع. وهي ان المواصلات العامة ليست لنا..فنحن نتمتع بقدرة على اقتناء السيارات بأنواعها، واعتدنا على نمط حياة نرفض التنازل عنه..
في مقابل هذا تعمل هيئة الطرق والمواصلات على تطوير وسائل النقل من أجل تخفيف الازدحامات والتخلص من ظاهرة الاختناقات المرورية، ومنذ فترة والهيئة تعلن عن اقتراب الخدمة من الدخول إلى مستوى عال من الجودة والعصرية والحداثة.
مشروع قطار دبي امتد كالعنكبوت بمساراته التي تموضعت أساساتها على امتداد المدينة، ومشروع المترو يحفر أخاديده تحت المدينة في دوامة عمل ضخمة وصلت كلفتها إلى مئات الملايين من الدولارات..وهذا يعني أننا مقبلون على نظام مواصلات يتمتع بأحدث المواصفات العالمية.. مؤسسة المواصلات أيضا سبق وان أعلنت عن مشروع أسطولها الجديد من الحافلات.
وبالأمس أعلن مديرها التنفيذي عن اجتهادات المؤسسة لطرح خدمة النقل الجماعي بقرب تدشين أسطول من الحافلات يتمتع بالمواصفات العالمية، من أجل التأثير في سلوكيات الأفراد لتحفيزهم على استخدام النقل العام وقبول الانتقال بواسطته تحت تأثير إغراء الجودة والمواصفات العالية والعالمية. وهكذا يعدنا ب 120 حافلة مطورة قبل نهاية هذا العام، حسب التصريح الأخير الذي أدلى به..
لكن نبقى نحن ومدى قابليتنا للتغير والقبول والانتفاع من هذه الخدمات التي استهلكت وتستهلك من الحكومة أموالاً طائلة، ويبقى على المؤسسات المعنية ان تدفع باتجاه تنمية وعي القبول حتى تتغير النظرة ويتغير نمط سلوك ووجهات نظر خلفتها الرفاهية الزائدة.. أو الرغبة في تقمص حالاتها غير المنطقية!!
