مرة كتبنا عن الحالة العجيبة والتي من الضروري وضعها على طاولة البحث والمراجعة للتمعن في مسبباتها ووجودها، وقلنا يومها إن جميعنا يلاحظ الجهود المكثفة التي تبذل من أجل السيطرة على ظواهر معينة، تذهب أدراج الرياح عند خروج إحصائية جديدة حول الظاهرة التي تم استهدافها.

ولنقل على سبيل المثال إن أقسام الصحة في بلدياتنا تبذل منذ زمن طويل جهوداً جبارة من أجل السيطرة على الجودة في الأسواق وعلى شروط واستحقاقات السلامة الصحية، وفي المقابل وبدلاً من أن ينخفض مستوى التسيب في الأسواق والتدني في المستوى الصحي، نقرأ ونتابع الأخبار التي تتحدث عن إنذار ومخالفة و إغلاق عشرات المحال ومصادرة بضائع وأطعمة فاسدة، الأمر الذي يعني انه ما زالت في أسواقنا بضائع (مضروبة) ومازال هناك من يصر على التعامل بالغش والقفز على الشروط.

أقسام المرور تتحدث عن برامج وإجراءات وحملات للسيطرة والحد من الحوادث المفجعة ومعاقبة المتسبب والمتسيب والخارج عن قوانين وأنظمة السير.. ومع ذلك تصفعنا أقسام شرطة المرور بإحصائياتها حول عدد مصادرات السيارات والدراجات المخالفة، وارتفاع عدد المخالفين وأخبار الحوادث المفجعة.. وكأن الوضع يسير كما هو عليه..

هذان مثالان لحالات أخرى يتم التصدي لها بإجراءات وحملات وتبقى النسب في ازدياد.. وما يمكن ان يستنتج في النهاية هو أن جماعتنا بدأوا يبذولون جهودا كبيرة وجبارة في محاولة التغلب على الظواهر المزمنة، و(يعطيهم ألف عافية)، ولهم ألف شكر، لكن إلى متى ستبقى النسب والمعدلات كما هي عليه؟

هذا السؤال مازال مقلقا ومحيرا.. فاستمرار إغلاق ومخالفة المطاعم التي لا تلتزم بالشروط الصحية، يعني تماما أن هناك من لا يزال يخالف ويستمر في المخالفة، وارتفاع مخالفات المرور يعني ان هناك من يستمر في كسر الأنظمة وارتكاب المخالفات.

بين وضع وحالة الجهود الجبارة التي تقوم بها لجان المراقبة والتفتيش، وبين حالة استمرار ارتفاع معدلات المخالفات فجوة كبيرة.. ولا تؤدي إلا لنتيجة واحدة لا يوجد سواها وهي استمرار وجود الظواهر غير المرغوب فيها..

فما الحل ونحن نطمح ونعمل من أجل أرقى وأفضل وأجود الخدمات في جميع المرافق.

mhalyan@albayan.ae