لبنان قانا، لبنان حرب تمّوز، لبنان حزب الله، لبنان مسيحيّ، لبنان مسلم، لبنان الاغتيالات، لبنان الثلث المعطّل، لبنان المعارضة، لبنان الموالاة، لبنان الاستحقاق الرئاسيّ، لبنان حكومة الأكثريّة، لبنان الحرب الباردة، لبنان حكومة الوحدة الوطنيّة، لبنان الكلمات النابية ولبنان الدماء الخالدة.
عباراتٌ أصبحت مصطلحاتٍ متداولة كثيراً في الآونة الأخيرة، منها ما كُتب بالخطّ العريض في عناوين الصحف ومنها أصبح علامات استفهام في خواطرنا. مقدّمة بسيطة سهلة لا عبقريّة فيها، لكنّها تصف لبنان. وكي لا يكون وصفي مشوِّهاً لصورة هذا البلد العظيم، لابدّ أن أُضيف لبنان عون، ولبنان الجميّل، ولبنان انتخابات المتن الفرعيّة!!هل تُنقذ هذه الانتخابات لبنان من تبعيّته، أقصد التبعيّة لهذه الكلمات التي تصحبه دائما لا أكثر، أم ستطول مقدّمتي في وصف وطني دائما؟أيّ متابع لمسيرة الأحداث بشكلٍ عامّ، يعتبر الأحد 5 أغسطس 2007 يوما فاصلاً في تاريخ لبنان، لا بل في تاريخ المنطقة العربيّة بأكملها.
إذا أردنا أن نتوقّف عند الخلل الموجود في تركيبة الجسم السياسي اللّبناني، لابدّ أن نشدّد على فكرة التسلسل الوراثي في الحكم، ما يُناقض مبدأ الديمقراطية. فالانتخابات في المتن تسيّرها العواطف العائليّة والحزبية، بالإضافة إلى المتاجرة بالدماء واستغلال الاغتيالات التي حصلت لشنّ الاتّهامات المندّدة بفريقٍ دون آخر، وكأنّه سلاح ذو حدّين يُستقطب من خلاله الرأي العام.
اغتيل الوزير الشاب بيار الجميّل، فأصبح من البديهي أن يخلفه والده، وإلاّ انقرض نسل آل الجميّل السياسي.. هكذا هو المفهوم في لبنان! لم نتمكّن بعد من الفصل بين السلطة السياسيّة والوجود الحزبي المذهبي المتوارث بنظرهم. هذا بالإضافة إلى الطائفيّة الدينيّة التي تتغلغل في الكيان اللّبناني وها هي تقوده إلى الهاوية. من سجالٍ مسيحيّ مسلمٍ، إلى سجالٍ مسيحيّ مارونيّ مارونيّ. تعتقد فئة بأنّها تحافظ على البقاء المسيحيّ، غير مدركة أنّها في تحويل هذه الانتخابات إلى معركة حقيقيّة تُساهم في حفر مقبرة المسيحيّين.
إذا كانت الموالاة تُقدم على هذه الانتخابات للحفاظ على مقعدٍ للأكثريّة البرلمانيّة، لابدّ أن نُقيم مقاربة بسيطة بين مصطلحين هما «حكومة الأقليّة» و«الحكومة المختلطة». فحكومة الأقليّة يدعمها أقلّ من نصف الهيئة التشريعيّة في ظلّ الحكومة البرلمانيّة، ولا عجب أن تكون تلك الحكومات أكثر عرضة لعدم الاستقرار وأقلّ فعاليّة من حكومات الأكثريّة. أمّا الحكومة المختلطة فكان أقدم مؤيّد لمفهومها «أرسطو» الذي أقامه على أساس حبّه للاعتدال الذي يوجد في أغلب الأحيان عند الطبقة الوسطى، وقد خلص إلى أنّ النوع الوسط بين الدساتير هو الأفضل. فالسلطة إذا، من خلال هذا المفهوم، لا يتحقّق فيها الاستقرار إلاّ من خلال الكوابح والتوازنات. فأن لا يكون أيّ فريق أو مجموعة أقوى ممّا ينبغي يظلّ جزءا هامّا من التفكير السياسيّ.
لذلك حكومة الأكثريّة على الرغم من كونها أكثر استقرارا، لكنّها بعدم كونها مختلطة تصبح تهديدا للاستقرار وتهديدا للأمن في لبنان. المجلس الدستوريّ معطّل والرئيس لم يوقّع على مرسوم الانتخابات، وها هي الأصوات تعلو منادية بالانتخابات. هل أصبح الدستور ورقةً حبرها خفيف، تحرّف الكلمات فيها وتُستعمل حسب المصالح؟ ألا تُدرك الأكثريّة أنّ الاستخفاف بالدستور سوف يجعلها في خبر كان؟ ألا تُدرك أنّ إسقاط رئاسة الجمهوريّة وتعطيل مهامها ليس في مصلحتها؟
من الواضح أنّ هذه الفئة لم تسلّم بأنه لا يمكن أن تكون التدخّلات الخارجيّة من أيّ طرفٍ كان إلاّ لخدمة مصالحه. لذا استفيقوا أيّها اللّبنانيّون، خلاصكم ونجاتكم في وحدتكم. على أمل أن يتكاتف اللّبنانيّون أو بالأحرى المارونيّون حاليّا لأنّنا نواجه المجهول. اعتقدت أنّ تبديل الحروف وتغيير التحريك سوف يصف الحالة في المتن، فتُصبح «المَتِن» مرادفا للـ «فِتَن»، لكن هنيئا له متنا متينا.. وليبق لبنان، وكلّ انتخابات وأنتم بخير.
كاتبة لبنانيّة