للمرة الثانية خلال فترة الصيف يرتفع مؤشر وفيات حوادث الطرق، وتعود للواجهة الإعلامية أخبار الحوادث المؤسفة، ففي نهاية الأسبوع الماضي فجعنا بوفاة مواطن وأسرته في حادث سيارة، وهذا الأسبوع، توفي مواطن شاب في حادث آخر، وقبل يوم أمس خبر عن وفاة شابين مواطنين..
هذا المسلسل المرعب الذي لا تنتهي حلقاته لا تنتجه إلا أساليبنا في التعامل مع السيارة والطريق وممارسات خاطئة مئة بالمئة وعوامل أخرى، منها ان المئات ممن لا يستحقون رخص قيادة ينطلقون من أمامنا ومن خلفنا ومن على جنبينا أثناء السير في الطريق بأسلوب مربك ومتردد.. فمتى ينتهي موال الحزن على طرقات الإسفلت؟
في مقابل هذا تصدر لنا أقسام العلاقات العامة والإعلامية التابعة لمراكز شرطة المرور على مستوى الدولة أخبارا يومية عن إحصائيات بالمخالفات المرورية عن كل فترة.. معدلات مخالفات قوانين السير هي الأخرى في ارتفاع وكأننا نحاول الانتحار بالسيارات!
جنون تضخم أسعار الخدمات والسلع تجاوز جنون البقر وهاهي بعض شركات توزيع المياه ترفع أسعارها ضاربة عرض الحائط باشتراطات وزارة الاقتصاد.. وفي الوقت الذي زاد فيه الشك حول مصدر المياه من أنها مياه حنفيات وبحر مقطرة! هذا يعني ان أسواقنا مازالت في فوضاها وهناك من يحاول التعامل بسياسة الأمر الواقع..
تضخم أسعار السلع والخدمات قطار شيطاني يجتاح كل ما هو مطلوب وغير مطلوب في أسواقنا، والوضع مستمر على ما هو عليه وفي الطريق الذي يحيل الرمل إلى ذهب.
المشكلة أن أزمة التضخم التي نعاني منها لا توجد لها أطراف بعينها، وإنما العملية هي عملية تراكمية ومتشابكة وكل مسبب يغذي الآخر، وهذا ليس تبريراً لسلسلة طويلة من المسببات دفعت بعضها البعض لنصل لمستوى الأزمة وإنما إدانة كاملة، فصاحب العقار الذي رفع إيجاراته بصورة جنونية، وبهامش ربح ينم عن طمع وليس عقلانية، دفع حبات «الليدو» إلى الأمام باتجاه التضخم، التعليق على شماعة ارتفاع أسعار النقل والبترول والديزل، جنون تجار الجملة أمام تذبذبات صرف العملة، جنون تجار المفرق، غياب القبضة الحديدية على الأسواق والفوضى العامة، وأيضا سلوكياتنا في الشراء والبيع!!
وسط هذا الحشد الجنوني.. هناك أيضاً من يصطاد في المياه العكرة.. والقادم أكثر.
