في أوقات معينة من السنة، هذه الأوقات مدروسة بعناية من قبل التجار أو أصحاب المحلات تعلن فيها عن تنزيلات وتخفيضات على أسعار البضائع والسلع، قبل سنوات كنت ترى يافطات تعلق أمام المتجر وعلى زجاجه الخارجي تخطرك أن نسبة التنزيلات هي كذا..هذه النسبة قريبة من المعقول، ولم يكن معها المتبضع يشعر بأدنى شك في الأمر..
فتقرأ وتسمع عن تخفيضات بنسبة 10% و20% و30%.. ومع مرور الوقت واشتعال المنافسات بين المحلات وأصحابها ودخولهم عصر الإثارة والفرقعات الإعلامية.. صار الإعلان عن التنزيلات هو الأهم وليس نسبة التنزيل أو التخفيض..
فصار الواحد منا يقرأ على يافطات المحلات وزجاج الفترينات نسبا خيالية.. تخفيضات تصل إلى 70% و75%.. وتفكر إذا كان هذا التاجر سيخفض هذه النسبة من سعر بضاعته فأين أرباحه، وقبلها أين سيذهب رأس ماله في السلعة ذاتها؟
في إحدى المرات وفي أحد المحلات من التي رفعت ذات شعار التخفيض بنسبة 70%.. عاينت سجادة فسألت عن سعرها قبل وبعد التخفيض فاكتشفت أن المبلغ الذي أقصاه التاجر من سجادته يفوق ثلاثة أضعاف السعر الذي سأدفعه، سألت الموظف الطيب: انتم تخسرون بهذا التخفيض الكبير، ابتسم وأجاب: ما في تاجر بيخسر. والتخفيض الكبير؟
أجاب: مثلك عارف مهما يكون رأس مالها فيها.. كيف؟ بصراحة هي عليها تخفيض ولكن ليس بنسبة 70%. ولماذا تعلنون هذه النسبة أمام المحل؟ الجميع بيعمل هيك وبنعمل زيهم. يعني لا يوجد تخفيض بنسبة 70%. أجاب: كله كلام فاضي.. والنسبة الحقيقية في التخفيض؟ بسيطة.. 10% 20%..!!
ما نعرفه انه إذا أراد تاجر أن يعلن عن تخفيضات أسعار بضاعته، فعليه اتباع إجراءات وروتين معين، يتعين بموجبه أن يستخرج شهادة بذلك من الجهات الرسمية المختصة. وأن إعلان التخفيض يجب أن يختم بالختم الرسمي للمصادقة على نسبة التخفيض ولمنع حالات الغش والخداع والاحتيال التي تمارس ضد المستهلك..هذا الإجراء هل يتم هنا عندنا؟ أم أن المسألة «فالتوه»!!
الزبون لا يعلم إن كانت هذه التخفيضات رسمية أم لا؟ ولا توجد أمامه مدونات رسمية تثبت ذلك مثلما هو السعر الأصلي للبضاعة والذي عادة ما يكون مخفياً في خزينة التاجر!!.
