عظيمة هي هدية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للمنتخب العراقي تكريما لفوزه بكأس أمم آسيا، ليست في كونها 20 مليون درهم، ولكن لأنها تكشف عن المعدن الأصيل لمعنى الإخاء، ومعنى الأمة الواحدة، ومعنى الروابط الوشيجة، ومعنى أننا امة واحدة، ومعنى أن الشباب شباب هذه الأمة، ومعنى أننا جميعا مكرسون لخدمة أهدافها العليا، ومعنى الإنسانية في ملمحها الواسع، ومعنى الحب، ومعنى كل الشعارات التي أرادت ذات يوم جعل القلب العربي ينبض بنبض واحد..ولم تفلح في الوصول، ومعنى الأسرة الواحدة، ومعنى التقاء وتقارب الشعوب، ومعنى المداميك الراسخة في الأرض للمصير العربي الواحد، والجسد العربي الواحد، والقلب العربي الواحد، والفرح العربي الواحد والنجاح والواحد.
محمد قائد لا يغمض له جفن عن شارد ووارد في أحلام الشبيبة العربية وقلب النجاح، والحديث عن ثوابت سموه في حب النجاح لشعبه وأمته شهادة ناقصة، فهذا القائد لا يتحدث قبل ان يفعل، تعودنا منه الفعل والمبادرة، تعودنا منه الحث على المثابرة، وهو صاحب الاثنين.
في ثنايا أهداف تكريم المنتخب العراقي والاحتفاء بنصره ونجاحه، كثير من الكلام المهم، رسائل واضحة في معنى إذابة وقهر علقم الواقع المرير، والقفز فوق الموانع والحواجز التي خلفها العجز العربي في مواجهة أزماته ومحنته وانتكاساته..فلسنوات طويلة لم تنجح مؤسسات الشباب العربي، ولا وزارات الحكومات في مداواة جرح، أو علاج شرخ في جدران المنزل العربي بالخطابات الرنانة ومسودات وتوصيات المؤتمرات والملتقيات..لسنوات بقي قفز المؤسسات العربية بعيدا عن واقعها عائقا لإنجاح تقارب القلوب والمشاعر..تفكك وتصدع الصدر العربي كثيرا، نتيجة لآليات بالية ذهبت بعيدا عن ذلك الواقع.. اليوم لا نتحدث عن مكرمة الـ 20 مليون درهم، ولا جعل دبي والإمارات محطة الاحتفاء بمنجز شباب العراق..
لكننا نتحدث عن آلية عمل وآلية فعل ومنطق مغاير، هو ما يجب أن تسير عليه عجلة البناء العربي.
حينما نتشكل في أسرة واحدة حقيقية تمارس حياتها بأبعادها الإنسانية العظيمة.
العراق وشعب العراق على مدى أيام وسنين المحنة يتجرع الحسرات. قلبه موجوع وجراحه آثمة.. ومن غرف من فم المحنة فرصة أمل هو فارس حكمة.
