لم تجد هوليوود طريقة أفضل للمشاركة في الحوار الذي استجد منذ سنوات حول ثقب الأوزون وظاهرة الاحتباس الحراري، سوى الشروع بإنتاج فيلم يناقش تلك الظاهرة العلمية الخطيرة بأسلوبها البوليسي الممجوج والفقير، حيث ذهبت بالتبسيط إلى أقصى حدوده، وقامت بتسطيح الخيال إلى درجة مضحكة، وذلك طبعاً على الطريقة الأميركية المعهودة التي ترتكب كل الأخطاء لكي تفعل الشيء الصحيح، كما يقول تشرشل، أو بعد خراب البصرة وفق أمثالنا العربية.
فقد ابتكرت سيناريو بسيطاً جداً يقوم فيه أحد الطيارين الشجعان بمغامرة محسوبة بقيادة طائرته بأقصى سرعة خارج الغلاف الخارجي للكرة الأرضية، حيث يرمي بصاروخه الذي يعيد «رتق» ثقب «الأوزون» وتعود بعدها الحياة هادئة سلسة إلى طبيعتها في لوس أنجلوس ونيويورك وباقي المدن الأميركية، بعد أن تحولت إلى مدن يسكنها الخوف والرعب وأصبحت مرتعاً للحشرات والزواحف والحيوانات التي تتحكم بها، وتفقد طبعاً معها الشرطة السيطرة على الموقف، بعد أن مات الكثير من النساء والأطفال وعمت الفوضى ومارس المجرمون والسارقون مواهبهم في القتل والتصفية.
إن هذا التبسيط الذي تتم فيه معالجة قضية تعادل مصير كوكب الأرض ومَنْ عليه، لم يوقف مسلسل الأعاصير التي ضربت معظم مناطق العالم، سواء بالأمطار الغزيرة أو الجفاف أو الفيضانات التي غمرت مدناً ومناطق بأسرها، كما حصل منذ عامين في شرق آسيا.
كما سمي بتسونامي، بل إن هذه القضية كما يقول العديد من العلماء والكثير من مراكز الأبحاث هي من فعل الإنسان وهي التي أنتجت هذه التحولات المناخية الخطيرة وظاهرة الاحتباس الحراري أو ما يسمى «البيت الزجاجي»، ولهذا فإن العلماء ينصحون على وجه السرعة باعتماد استراتيجيتين بعيدتي المدى: الأولى الوقف الفوري لإطلاق المزيد من ثاني أوكسيد الكربون في الهواء، والثانية وقف أو التقليل من ظاهرة الاحتباس الحراري.
منذ فترة نشطت الكثير من المنظمات التابعة للأمم المتحدة في رفع الصوت والتحذير للدول الصناعية، خصوصاً في أوروبا وأميركا بضرورة الالتزام بقواعد الحفاظ على البيئة، ولكن هذه الأصوات كانت تذهب في الهواء، وتحولت إلى صدى أجوف، وتابعت هذه الدول مجتمعة سياساتها المختلفة التي لا تراعي أبسط هذه القواعد، ولذلك بدأنا نشاهد هذه الفيضانات والأعاصير التي تجري في داخل أوروبا، في ألمانيا وبريطانيا وسويسرا وإسبانيا واليونان وفرنسا والكثير من دول أميركا، بالأخص كاترينا الذي ضرب مدينة نيوأورليانز.
إن التغيرات المناخية التي جرت في السنوات الأخيرة تتطلب المزيد من المسؤولية، خصوصاً من أولئك الذين يقع على عاتقهم توجيه أمور هذه المجتمعات لما هو أرجح وأفضل، لأن هذه التغيرات المناخية التي جرت على مدار سنوات لن تتغير بجرة قلم أو بأمنية أو دعاء من بعيد.
أو كما فعلت هوليوود بإطلاق صاروخ يعيد «رتق» أوزون، فهذا يسمى باللغة الدارجة «هبل أو استهبال» أو استخفاف بعقول الناس، لأن العلماء يحذرون من أن موجة التغيرات المناخية سوف يكون لها مضاعفات كثيرة، ويحذرون من موجة جديدة ستكون أشد وأقوى خصوصاً في المناطق المحيطة بجبال الألب، أي في النصف الشمالي للكرة الأرضية حيث ارتفعت درجة الحرارة في تلك المناطق درجة كاملة، وهذا يعتبره العلماء مؤشراً خطيراً.
وكل ذلك ناتج عن عمل الإنسان وليس بفعل الطبيعة، فمنذ عشرة أعوام تقريباً توقع العلماء أن الكرة الأرضية بدأت بالدخول في عصر جليدي، فإذا بنا ندخل عصراً صحراوياً. ففي أوروبا بدأنا نسمع عن موت أناس بالعشرات نتيجة ارتفاع الحرارة في فرنسا وبافاريا واليونان.
وفي أكسفورد التي غطتها مياه الفيضانات، كما حذر العلماء بأن الكوكب كله توقفت ساعته البيولوجية على الدقائق الخمس المتبقية، فقد بدأت المناطق الجليدية التي تحفظ التوازن في المحيط المتجمد الشمالي تتداعى كتلها الثلجية نتيجة ارتفاع الحرارة إلى الحد الخطير.
بين التسلية والاستخفاف في معالجة قضايا التحول المناخي للأرض، يقف الإنسان على شفير الهاوية ويبقى مصيره معلقاً بين الأهواء وبين الجشع الذي تمارسه بعض الدول التي تفضل مصالحها على بقاء الجنس البشري على وجه الأرض.