أقرت لجنة الاعتمادات التابعة لمجلس النواب الأميركي مؤخراً تعديلاً أطلق عليه اسم تعديل تياهرت، يحظر تقاسم المعلومات التي تحتاجها الشرطة للعثور على مصدر الأسلحة التي تستخدم في الجرائم. وهذا التعديل تم الاعتراض عليه من قبل تحالف واسع النطاق مؤلف من قادة الشرطة والعمد، المتلهفين على إيقاف مسلسل تدفق الأسلحة إلى المدن.

لماذا يتم التصويت لشل جهود الشرطة؟ لأن لوبي الأسلحة، الذي تقوده جمعية السلاح الوطنية يطالب بذلك.

ويعترض لوبي الأسلحة على تقاسم المعلومات حول مصدر الأسلحة المستخدمة في الجرائم، لأنه يخشى من أن تلك المعلومات سيتم استخدامها لفرض الضوابط الحالية على تجار الأسلحة. ما كان في وقت من الأوقات حرصاً على ضمان أن الصيادين سيتمكنون من الوصول إلى الأسلحة التي يحتاجونها لممارسة هواياتهم، أصبح هوساً يخدم المجرمين والإرهابيين.

هذه ليست قصة معقدة، كما أنها يجب ألا تكون مسألة مغلقة. الأسلحة لا تتم صناعتها في المدن، وفي أغلب الأحيان، فإن الأسلحة التي تستخدم في الجرائم لا يتم شراؤها من مدننا حيث تحدث الجرائم التي تستخدم فيها الأسلحة.

من أين تأتي الأسلحة المستخدمة في الجرائم؟ يمكن تعقب هذه الأسلحة، وقد تم ذلك، من قبل مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية. واستناداً لتقرير صدر عن هذا المكتب، فإن عدداً قليلاً فقط من تجار الأسلحة يعدون مصدراً لإجمالي الأسلحة المستخدمة في الجرائم. وتشير تقديرات المكتب إلى أن 1% من تجار الأسلحة يزودون 57% من الأسلحة المستخدمة في الجرائم.

ومعظم تجار الأسلحة يلتزمون بالقانون والمسؤولية، وأكثر من 8 من أصل 10 لا يزودون الأسلحة المستخدمة في الجرائم على الإطلاق. فهم يتبعون القانون. ويتقيدون بممارسات الصناعة الموصى بها، ويستخدمون الفطرة السليمة للكشف عن المشترين الوهميين، والزبائن المزيفين المرتزقة الذين يشترون الأسلحة لأشخاص آخرين. وبتوخي اليقظة، يتجنبون بيع الأسلحة التي تستخدم في الجرائم.

ولكن أقلية محدودة تتربح من تجارة الأسلحة غير القانونية. فهم لا يجرون فحوصات سريعة. ويتجاهلون الجلي من الأمور، ويبيعون أعداداً كبيرة من الأسلحة بالتجزئة للمشترين الوهميين. فالربح عندهم أكثر أهمية من السلامة العامة.

تم استخدام بيانات المكتب من قبل الشرطة ومسؤولي المدن، مثل مايكل بلومبرغ عمدة نيويورك، للكشف عن تجار الأسلحة الذين يزودون إجمالي الأسلحة المستخدمة في الجرائم. استخدم بلومبرغ الشرطة، كثير منهم يعملون كرجال شرطة سريين، للقيام بعمليات شراء وهمية وتقديم تفاصيل حول كيفية انتهاك تجار الأسلحة للقوانين.

وبما أنه كان خارج الاختصاص الجنائي، فقد رفع دعاوى مدَنية عليهم. وقد تمت تسوية العديد من هذه الدعاوى، بالموافقة على المراقبين الذين عينتهم المحكمة والالتزام بمتطلبات الصناعة والمتطلبات القانونية الصارمة.

أصاب هذا لوبي الأسلحة بالانزعاج الشديد، فتقدم إلى الساحة توم تياهرت عضو مجلس النواب عن كنساس، والذي أسعده أن يقدم خدمة لهذا اللوبي حيث اقترح فقرة إضافية في قائمة صلاحيات مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية، تمنع المكتب من تقديم المعلومات المتعلقة بالأسلحة لأجهزة الشرطة أو لأي شخص آخر، ما لم تكن هذه المعلومات مرتبطة على وجه التحديد بجريمة فردية بعينها. وكان الغرض الوحيد من هذه الإضافة حماية الذين يشتغلون بصورة غير مشروعة.

ويزعم تياهرت أنه يحاول أن يحمي الشرطة وحقوق ملاك الأسلحة فحسب، وهو لا يأتي على ذكر حقوق من تقضي عليهم هذه الأسلحة وهم 32 شخصاً كل يوم.

من الذي يلقى مصرعه؟ في غالبية الأحوال إن الناس يقتلون أناساً يعرفونهم أو ينتحرون، وهم يستبد بهم الغضب أو الشعور بالاكتئاب، ومن شأن وجود سلاح تسهيل الأمور.

أضف إلى ذلك الجريمة العنيفة، وعندئذ ستجد حوادث، مثل جريمة كلية فرجينيا للتقنية، تنتشر يومياً على امتداد أميركا.

لقد ساعد بلومبرغ في تنظيم العمد وقادة الشرطة لمعارضة إضافة تياهرت، وهم يرغبون من مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية أن يتقاسم المعلومات المتعلقة بالأسلحة والتي جمعها بالفعل مع الشرطة المحلية، لكي تتمكن هذه الشرطة من تتبع مصدر الأسلحة المستخدمة في الجرائم، وإذا كانت هذه الأسلحة.

قد جاءت من أماكن متباعدة إلى حد كبير، فإنه ليس من الممكن القيام بشيء، ولكن إذا كان المصدر متمثلاً في تاجر أو تاجرين يفتقران إلى الأخلاق، فمن المؤكد أن المجتمع بأسره بما في ذلك أعضاء جمعية السلاح الوطنية إن لم يكن ضباطه الذين يبادرون بالتحرك السريع لهم مصلحة في أن يطبقوا على هؤلاء التجار.

يواصل الرئيس بوش القول ان أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد غيرت كل شيء. ولكنها لم تغير من هجوم جمعية السلاح الوطنية على الحد المنطقي من مبيعات الأسلحة في المجتمع الأميركي، ولم تغير من الخدمات التي يقدمها الرئيس والكونغرس الأميركيان للوبي الأسلحة، وقد جعل السياسيون من الأمن بالنسبة للإرهابيين القيام بشراء الأسلحة الهجومية التي لم تعد محظورة من تجار مشبوهين لا يقومون بعمليات التدقيق المطلوبة للحفاظ على الأمن العام.

وبالنسبة للرئيس والكونغرس فإن أحداث الحادي عشر من سبتمبر تعني الانقضاض على أدوات التجميل التي تحملها الجدات على متن الطائرات، وليس الانقضاض على تجار السلاح الذين يتعاملون مع الأسلحة التي تستخدم في الجرائم.

هذه ليست قضية حزبية، فلوبي الأسلحة يرهب الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، والوقوف في وجه هذا اللوبي مسألة شجاعة وفطرة سليمة، وكلاهما يبدو أن واشنطن تفتقر إليهما.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» ــ خاص لـ «البيان»