من أزمات التركيبة السكانية غياب عروبة الشارع، فكل ملمح من ملامح البلد هو آسيوي بالدرجة الأولى وعالمي بدرجات صغرى وقليلة بالدرجة الثانية..وغياب عروبة الشارع، يعني غياب خصوصيته وملامحه التي تمت إليه وغياب ثوابته ومرتكزاته وتداعياته الفكرية والثقافية والاجتماعية والتي هي عربية مئة بالمئة.
وزير العمل الذي وقع اتفاقية تفعيل استخدام واستقدام العمالة المغربية، خبر يبشر بالخير، وما أعلن عنه من أن الاتفاقية ستسهل انتقال الأشقاء المغاربة العرب للعمل على ارض الدولة دون صعوبة ولا تكاليف مادية باهظة يعطي بادرة أمل في شأن محاولة إصلاح العروبة المفقودة في شارعنا.
ومثل هذه الخطوة التي قام بها وزير العمل وهو يتتبع العقبات التي تعيق قدوم الأيدي العاملة المغربية إلى الدولة، بالإمكان تكرارها في معظم البلدان العربية، فإذا ما تم تذليل العقبات أمام كل يد عربية ماهرة، أو عقل عربي مدرب سنكسب بدلا من فائدة واحدة فوائد عديدة حينما تبدو ملامح العروبة في شارعنا.
نحن نعيش في أغرب حال في حكاية التركيبة السكانية وهذا الاستنتاج بشهادة خبراء ومطلعين وأصحاب علم..لأن ميزان التركيبة مختل اختلالا كبيرا..والقضية ليست فقط في الفجوة الكبيرة بين نسبة المواطنين إلى نسبة الوافدين وهي خطيرة هي الأخرى وليست منطقية، ولكنها أيضا في فجوة الانتماء إلى ثقافة معتدلة تنمو بشكل طبيعي ومعافى من الأمراض، لأن تميل كفة الميزان ليصبح السائد هو الذي لا علاقة له بثقافة البيئة والمكان.
القطاع الخاص يتحمل الجزء الأكبر في مهمة التعريب، مثلما يتحمل اليوم الجزء الأكبر في مشكلة غربة شارعنا عن عروبته. ويتحمل مسؤولية التنصل من واجباته تجاه المشاركة في التنمية البشرية والاجتماعية والثقافية، مقصراً اهتمامه على تكوين إمبراطورياته المالية مستفيدا من هامش حرية كبير منحته إياها قوانين وأنظمة بلادنا.
واحد من الحلول أو من مطالب الحل العام هو الاتجاه إلى التعريب وهندسة تركيبة نسب الأيدي العاملة التي نحتاجها، بحيث لا تمس ثقافتنا وخصوصية قوميتنا.
