تستضيف الدولة في الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر المقبل مهرجان الخليج الثقافي تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والمهرجان الذي أعلن عن بعض تفاصيله على هامش انعقاد اجتماع لجنته العليا خلال الأسبوع الماضي بحضور معالي وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، سيحل ضيفاً على العديد من مدن الدولة ومؤسساتها الثقافية.
وسوف يضم نخبة مختارة من مبدعي وأدباء وفناني منطقة الخليج، وسيكون الجمهور على موعد مع بانوراما إبداعية خليجية ولقاء كوكبة من نجوم الطيف الثقافي في المنطقة. مثل هذا النوع من الفعاليات نادر، بالرغم من أن انجازات مجلس التعاون الخليجي في إطار الشراكة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية قد حققت شيئاً يمكن ذكره،
إلا على الصعد الثقافية والإبداعية والفنية، حيث ما زالت المياه فيها راكدة إلا من حجر يلقى هنا أو هناك.. وبعض مهرجانات وفعاليات قديمة العهد لم تطور ولم تحدث آليات تنظيمها. والغريب إننا أهل منطقة واحدة وثقافة واحدة ومصير مشترك واحد، ومع ذلك لا تقام مثل هذه التظاهرات إلا بجهود انفرادية ومن الذين يشعرون أنها محطات مهمة وضرورية لدفع اللحمة إلى مزيد من الصلابة والترابط.
نحن فرحون كثيراً بأننا سنلتقي أشقاءنا من مختلف بلدان الخليج العربي، من فنانين ومبدعين ومثقفين وأصحاب رأي أدبي وفكر مستنير، وهذا اللقاء الذي بالتأكيد سيشبه العرس الثقافي الخليجي كما وعد معالي وزير الثقافة في سياق تصريحاته الأخيرة عن الترتيبات المعدة لإقامته وإنجاحه،
يأتي في وقت مهم هو حاجة الإنسان الخليجي أن يطرح نفسه في الصورة الحقيقية، كإنسان له إسهاماته المهمة في الإبداع الجمالي والأدبي الإنساني، لا كما تصوره الصورة، على انه رجل بترول ومستهلك من الدرجة الأولى ويعيش حالة ترف تعطل حواسه وشعوره الإنساني..
مثل هذه التظاهرات الثقافية الخليجية تنجح في دفع الصورة الحقيقية عن إنسان المنطقة كلما تم توفير كامل الدعم لها، وإبرازها، والعمل على بثها عبر جميع وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والعالمية، وتكثيف واستمرار إقامة مثل هذه الملتقيات من شأنهما أن يزيحا الغبار عن فسيفساء جميلة وعميقة في خطابها الإنساني، لها علاقة بالمنجز الإبداعي في مجالات الأدب والفكر والفن.
فالخليج فيه من المبدعين والأدباء والفنانين، وفيه من الانجاز الثقافي ما يكفي للتصدير، مثلما يعرف عنا في الخارج أننا مصدرو نفط فقط..
مهم جداً.. وفي هذا الوقت بالذات، أن ندفع بالثقافة الخليجية إلى الأمام..
