على مدى تسع حلقات تابعنا جميعنا الآراء التي صبت في موضوع مستقبل التعليم في الدولة في ظل الاستراتيجية الحكومية الجديدة في الندوة التي أقامتها وحدة الدراسات بجريدة «البيان» واستضافت من خلالها نخبة من الأسماء والخبرات في المجال التربوي..جميع الآراء قالت الكثير حول ما نحتاجه من أجل تطوير التعليم في مدارسنا وهو كلام مهم ويمكن التركيز على أفكاره لتحديد استراتيجيات تطوير فعالة ونموذجية.
وسبق أن كتب أغلب الزملاء في الصحافة المحلية وأجروا العديد من التحقيقات التي نبش الكثير منها تفاصيل العلل ومناطق الفجوات في القطاع التعليمي، وكان التركيز كبيراً ومركزاً على المناهج المعتمدة وأساليب تدريسها وقدرات المدرسين، وبيئة التعليم ونواقصها..
ومع كل الآراء النيرة التي أدلي بها سواء في ندوة «البيان» أو ما سبقها من بحوث واستطلاعات وتحقيقات صحافية، هناك حقيقة واحدة لا يمكن تغافلها، وهي أننا لسنا بعيدين عن أشياء من الحل، وليس كل النظام التعليمي عندنا سواء العام أو الخاص، يعاني من علة أو مشكلة..
لدينا تجارب ونماذج واضحة وبين أيدينا حققت وتحقق نجاحاً كبيراً..هناك مدارس في القطاع الخاص وكليات في القطاع العام وهي على وجه الخصوص كليات التقنية، وصلت إلى النموذج الأمثل والمطلوب الذي يلبي احتياجات اليوم من مخرجات التعليم التي نبحث عنها، هذه النماذج لماذا لا تكون مثلا صريحا لما نبحث عنه ولما يجب أن نصل إليه.. لماذا لا تعم فائدتها وتعمم ويستفيد من نجاحاتها، ولماذا لا يتم النظر إليها بدقة ومراقبة؟
نسأل هذه الأسئلة حتى لا نشعر أننا وسط دوامة من التوهان، وحتى لا يتحول الأمر إلى معضلة وأمر جسيم يصعب إيجاد مخارجه الصحيحة.
في القطاع الخاص حققت بعض المدارس وليست كلها إقبالا كبيراً من قبل الطلبة وأولياء أمورهم، لأنها أعطت مردودات إيجابية وصارت مدارس تسمى بأسمائها. صحيح أن مطالبها المالية مكلفة، لكن الناس تتوجه إليها بحثا عن الجودة والمستوى التعليمي الذي يتمنون لأبنائهم أن يصلوا إليه..ونقول ما الذي يجعل من الأمر معضلة إذا ما قلدنا تلك المدارس؟
توجد في البلد نماذج ناجحة لكنها قليلة..ولو كرست واستنسخت لتغيرت لدينا أمور وأحوال في منظومة التعليم.
مدارسنا الحكومية ما زالت تحمل على كاهلها ارث الأساليب القديمة في بناء الحياة المدرسية، على الرغم من دخول الكمبيوتر إليها.. والمناهج ما زالت بعيدة عن تفتيح المدارك وتحدي العقول وتحريكها والتعاطي مع المواهب مركون على الحائط، وفرز حالات الذكاء الاستثنائية لا يعرف طريقه إلى العملية التعليمية برمتها.
