على ساحة ملعب كرة السلة، حيث القوانين معروفة عند الجميع، فإن المرمَيين يستقران على الارتفاع نفسه عند نهايتي الملعب كليهما والملعب مستوٍ، وقد أظهر الأميركيون من أصل إفريقي مجدداً أنهم يلعبون «فوق المرمى مباشرة». فقد قاد دونكان فريق سان أنطونيو سبيرز إلى البطولة، للمرة الرابعة في تسعة أعوام. ومضى ليبورن جيمس الذي يبلغ عمره 22 عاماً فقط بفريقه متغلباً على فريق ديترويت بيستونز. وفاز توني باركر بكأس اللاعب الأكثر قيمة في النهائيات.

مجدداً، يحتل لاعب أميركي من أصل إفريقي المرتبة الأولى. لسوء الحظ، فإن تلك ليست المرتبة الأولى الوحيدة التي يتعين علينا أن نضعها موضع الاعتبار. كما ذكرني مؤخراً الدكتور رون والترز من جامعة ماريلاند، في قائمة أرسلها إلى بعنوان «احصائيات المرتبة الأولى لحالة السود»، فإن الأميركيين من أصل إفريقي لديهم أمور أخرى تحتل المرتبة الأولى يتعين علينا التعامل معها:

ـ المرتبة الأولى في معدل الفقر.

ـ المرتبة الأولى في معدل الذين أودعوا السجن.

ـ المرتبة الأولى في ضحايا جرائم القتل.

ـ المرتبة الأولى في ضحايا جرائم الكراهية

ـ المرتبة الأولى في معدلات العجز عن سداد أقساط الرهن

ـ المرتبة الأولى في معدلات البدانة والإصابة بمرض السكري

ـ المرتبة الأولى في وجود معلمين في صفوف مدارس الحي لهم خبرة تقل عن ثلاثة أعوام

ـ المرتبة الأولى في تلقي حكم الإعدام

ـ المرتبة الأولى في خط البطالة

ـ المرتبة الأولى في عمليات التوقيف والطرد

ـ المرتبة الثانية في النسبة المئوية للأميركيين الذين لا يتلقون رعاية صحية

استناداً إلى تقرير شوت، فإن سبعة من كل عشرة من الشباب السود يتركون الدراسة الثانوية في المدن الكبرى مثل شيكاغو، ونيويورك وميامي.

هناك حوالي 20 ديمقراطياً وجمهورياً يخوضون بنشاط السباق الرئاسي لعام 2008، مع اثنين آخرين ينتظر انضمامهما إليهم، غير أن السياسة الحضرية أصبحت «مستبعدة» في المناقشات. ياللعار.

مع تدفق رأس المال وفرص العمل إلى الخارج والمسدسات والمخدرات إلى الداخل وارتفاع معدلات من يتركون الدراسة وتراجع الأمل، لدينا موقف متأزم في أميركا السوداء وبصفة خاصة في صفوف الشبان السود وهذه ليست بالأزمة الجديدة، حيث ان تقرير كيرنر حدد أميركتين منفصلتين ولكنهما غير متساويين قبل أربعة عقود من الزمن تقريباً، ولكن من العار أن هذه الأزمة تظل دونما حسم حتى الآن.

وإذا انطلقنا إلى مجال يتجاوز العار كثيراً فإن إعصار كاترينا يظل جرحاً مفتوحاً في الجسم السياسي في أميركا.

يبالغ المرشحون الجمهوريون في الحديث عن أسطورة رونالد ريغان الذي يتذكره الأميركيون من أصل إفريقي باعتباره الرجل الذي عارض قانون الحقوق المدنية لعام 1964 وأيد نظام التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا حتى نهايته المريرة، واستهل حملته العامة ضد جيمي كارتر عام 1980 بزيارة معرض مقاطعة ميشوبا، ليتحدث عن حقوق الولاية.

هذه المقاطعة هي نفسها الواقعة في ميسيسيبي التي قتل فيها غودمان وشفيرز وتشاني خلال صيف الحرية، وقد كانت نزعة ريغان الرمزية فجة وقبيحة وواضحة إلى أقصى حد، والآن هو الراعي الأسطوري ل«دزينة» من السياسيين الجمهوريين الطموحين.

وقد تخلوا عن جورج دبليو بوش وخلصوا إلى أن إصراره الانتحاري على مواصلة السير في دربه في العراق سيتركه هو وتشيني مثقلين بالعار وهم يريدون بدلاً من ذلك الرجوع إلى ريغان، وليس إلى ريغان الحقيقي، وإنما إلى ريغان المطلوب والذي جرى تجميله.

وفي غضون ذلك وعلى الجانب الديمقراطي أين نجد المرشح ذا السياسية الحضرية؟ لقد أطلق جون إدوادز حملته في نيوأورليانز محاولة منه لجعل الفقر موضوعاً جدياً لهذه الحملة ولكن أجهزة الإعلام تريد التحدث عن قصات شعره أكثر مما تريد الحديث عن خططه الخاصة بالفقر، وعندما طرح لينسي كوسينيش موضوع التجارة العادلة في النقاش الأخير، بادر المقدمون الإعلاميون إلى تغيير الموضوع، ونلاحظ الافتقار إلى الاستجابة الجدية عندما طرح باراك أوباما التظاهرات الهادئة في مدننا.

أين هي أجندة إصلاح السجن؟ من الذي يتحلى بالشجاعة الكافية لمهاجمة مؤسسة السجون التي تنفق لكل نزيل أكثر مما تنفقه على كل طالب في مدرسة حكومية؟ من الذي سيتحدى سياستنا الفاشلة والمسرفة وغير العادلة في مكافحة المخدرات، التي أفضت بالكثير من الشباب الأميركيين من أصل إفريقي إلى السجون؟

من الذي سيستعيد حق التصويت لمرتكبي الجنح، لمساعدتهم على أن يصبحوا مواطنين مجدداً، وتسجيل طلاب الصفوف العليا في المدارس الثانوية حالما يتخرجون؟ من الذي سيدعو إلى العمالة الكاملة، والوظائف الصيفية لشبابنا، والوظائف في الخدمة العامة لمن تجاوزوا سن الشباب؟ من الذي سيتحدى الأسلحة الهجومية وتجارة الأسلحة؟ من الذي سيعامل إفريقيا كشريك بعد طول انتظار؟

من لديه الرؤية ليضع أجندة سياسية عامة لأميركا لتصبح أكثر تنوعاً، وأكثر تعدداً في الثقافات مع كل عام يمر؟ في غضون جيل، من المحتمل أن يصبح الحزب الديمقراطي حزب أقلية الأغلبية.

من هو المرشح الذي سيعلن رؤية بعيدة المدى تعكس ذلك المستقبل؟ وما هو جهاز الإعلام الذي سيحمل بالفعل تلك الأجندة على محمل الجد؟ منذ عشرين عاماً، دعوت إلى قيادة جريئة واتجاه جديد. ألسنا متأخرين عن كلا الأمرين؟

في يوليو، سنقترب من الذكرى السنوية الأربعين لأعمال الشعب التي جرت عام 1967 في نيوآرك وديترويت.

آن الأوان لأن نتجاوز الحكايات والقوالب والرأي الذي لا أساس له، ويعيد قراءة تقرير كيرنر ونبحث بجدية «أميركتي» اليوم. هناك خط غير متقطع لليأس الذي يقودنا من أعمال الشغب تلك إلى أبنائنا الحضريين اليوم الذين يتم تجاهلهم غالباً والحبيسين غالباً والخائفين غالباً. أميركا لا تزال تحتل المرتبة الأولى في مجالات أكثر مما ينبغي للألم. بسباق مفتوح، وكثير من المرشحين، ألم يأن الأوان لصياغة رؤية جديدة لأميركا حضرية؟

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»