كنا نقول بالأمس إن الفوضى في أسواقنا فتحت مجالاً واسعاً للمتلاعبين والغشاشين وهذه الفوضى لا يستثنى من وجودها أحد له علاقة بالسوق، وأن البضائع المضروبة والمغشوشة والسلع الغذائية المنتهية الصلاحية والملوثة بالبكتيريا تجد طريقها بسهولة إلى الأسواق، وأكدنا أكثر من مرة أن الدليل على وجود التلاعب هو الأطنان من السلع والبضائع التي يتم ضبطها وإعدامها من قبل أقسام الرقابة الغذائية، وما يبرز لنا على السطح هو ما استطاعت يد الرقيب الوصول إليه، وما لم يتم الوصول إليه هو بالتأكيد ذاهب إلى المستهلك.

من أين تنبع هذه الفوضى؟ وأين جذر الظاهرة؟ وكيف تتدفق إلينا البضائع والمواد الاستهلاكية المضروبة؟ ومن أي المنافذ؟ هذه أسئلة يجب أن توضع على طاولة البحث للإجابة عليها.

بالأمس خرجت علينا أمانة البلديات مشكورة تطالب بسحب زيتون معلب يباع في الأسواق بعد اكتشاف تسممه بالبكتيريا، وقبله تم سحب مواد غذائية ومواد استهلاكية وأدوية أيضا، فمتى نطمئن إلى أن ما يعرض في أرفف محال البيع مدقق ومراقب وصحي ولا يحمل سموماً قاتلة؟

موانيء الدولة ليست كلها تعمل بمستوى واحد من الكفاءة في مجال الرقابة، وأجهزتنا الرقابية هي كذلك أيضا، فبينما نجد منفذاً حدودياً يشدد رقابته ويستخدم وسائل حديثة وتقنية عالية في الكشف على ما يدخل البلاد من بضائع وسلع، نجد في المقابل منافذ وأقساماً رقابية ما زالت تعمل بالطرق التقليدية واعتماد التقدير الظاهري!!

نحن في دولة حديثة لا تنقصها الامكانات فلماذا هذا التباين؟

إلى جانب البضائع والمواد الاستهلاكية المضروبة التي يتم اكتشافها ومصادرتها يوميا، توجد أيضا في أسواقنا بضائع استهلاكية مقلدة، رخيصة التصنيع والتكاليف، أجهزة كهربائية معرضة للعطب والحريق تباع في الأسواق علناً دون حسيب ولا رقيب، ودرجة خطورتها متروكة للصدفة ولاختيار المستهلك الذي عليه أن يتحمل نتائج اختياره.

متى تحكم الجهات المسؤولة قبضتها على ما يباع في الأسواق وتطبق الجودة أولاً وأخيراً فيما يعرضه التجار علينا؟

mhalyan@albayan.ae