تؤثر الدراما بشكل كبير في المشاعر والذاكرة لاعتمادها على الصوت والصورة والحكاية الحياتية التي تقترب من الوجدان كثيرا، وكثير من قصص وأحداث التاريخ تم استعادتها عبر الدراما المصورة وأعيد إحياؤها في الوجدان الجمعي..

تاريخنا في الإمارات حافل بالرموز والأحداث والتحولات، لكن إلى اليوم لم يتم التفكير في دراما مصورة تعيد إحياء هذه الكنوز التاريخية، وتجعلها على تماس مباشر مع الأجيال الشابة التي وعت الدنيا ولم تلتق بذلك التاريخ إلا عبر القصص والأخبار..

في إطار مشروع الموسوعة الثقافية الوطنية التي تتبناها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع لحفظ وجمع وأرشفة انجازاتنا الإبداعية والثقافية، وأثناء المؤتمر الصحافي الذي عقده معالي وزير الثقافة الأسبوع الماضي للإعلان عن المشروع، فتحت الفنانة سميرة احمد نافذة السؤال عن دور المشروع في إنتاج سير حياة شعرائنا من أمثال الخضر والعقيلي وبن ظاهر والجمري والكوس والعويس وعلي بن رحمة الشامسي وابن عبود وابن ذيبان، وكثيرين في شكل سلسلة درامية تنقل للأجيال وتعرف بإبداعات هؤلاء الشعراء الذين أنجزوا جزءاً مهماً في التاريخ الإبداعي المحلي..

سبق لي وان سمعت من مهتمين آخرين بهذا الشأن دعوات مشابهة لتبني هذا المشروع..ويبدو ان الجميع متفق على ضرورة بلورة كنوز البلد بشكل او بآخر في ظل ما يؤلم الجميع أيضاً في مسألة تآكل الهوية ووضوحها في شارع يضج بالغريب والمختلف والمستورد!

في ذلك المؤتمر وأثناء رد معالي وزير الثقافة على أسئلة واستفسارات الحضور..ذكر معاليه أننا بحاجة لإنقاذ فن الأهازيج البحرية خصوصاً وان الذين يؤدونه اليوم هم «شواب»، لابد من الإسراع في التقاط تفاصيل هذا الفن منهم وتسجيله..

تلفزيون الكويت قدم في هذا المجال تجربة فريدة ونادرة في منطقة الخليج، وذلك من خلال فرقة الإذاعة والتلفزيون التي تتكون من مجموعة كبيرة من الشباب تم تدريبهم على الأهازيج والرقصات والاداءات الفلكلورية لجميع أشكال الفلكلور الكويتي..

وسجلت هذه الفرقة التابعة للتلفزيون جميع تلك الألوان بالصوت والصورة والأداء تلفزيونياً، وبهذا حافظت الكويت على فنونها في أرشيف ضخم، كما ان هذه الفرقة تشارك اليوم في المحافل الدولية وتعبر عن بلدها.. بالنسبة لنا يوجد لدينا فرقة قومية للفنون الشعبية، لكنها بحاجة إلى دعم وتطوير وبحث في تفاصيل الفلكلور الشعبي الذي يتعدد، ويتنوع على امتداد السواحل البحرية وتلال الصحراء وسفوح وقمم الجبال.

mhalyan@albayan.ae