بعد مخاض طويل وبعد موافقة المجلس الوطني الاتحادي الذي اطلع على تفاصيله خرج النظام الأساسي لجمعيات النفع العام بتعديلاته الجديدة..النظام لم يطرأ عليه تغييرات جذرية كبيرة، ولكنه فتح نوافذ جديدة فيما يتعلق بالتشجيع على العمل التطوعي وإتاحة الفرصة للجمعيات لاستثمار مواردها المالية لتحقيق نوع من الاكتفاء الذاتي..وهما نقطتان شكل غيابهما في السنوات الماضية عائقا أمام جهود التطوع والترغيب في العمل وأمام البحث عن مصادر دخل غير الدخل السنوي الذي يأتي من الوزارة.

الآن أصبح بإمكان مجلس إدارة أي جمعية ذات نفع عام أن تكافئ أعضاءها العاملين في مقابل ما يقومون به من جهود، وفي هذا الإطار نعرف أن كثيرين كانوا فاعلين وأعطوا جمعياتهم من وقتهم وجهدهم لكنهم وبمرور السنين وجدوا أنفسهم مقبورين في الجمعية من دون فائدة ولا مردود مادي.

صحيح أن الأمر يتعلق بالعمل التطوعي وخدمة الصالح العام وهو واجب وطني، ولكن أن يغلق إنسان على نفسه أبواب جمعية ذات نفع عام ويهدر كامل طاقته ووقته وربما صرف من جيبه على ذهابه وإيابه ثم لا يجد مردودا، على الأقل يغنيه عن تكاليف المهمات التي يقوم بها.

لسنوات ترك كثيرون العمل التطوعي بعد ان خدموا فيه..لأن فقرة القانون والنظام الأساسي السابق لا يجيزان إعطاء حافز أو مكافأة. اليوم يفتح النظام الجديد الذي أقره المجلس الوطني هذا الباب ليكون دافعا للعمل. ولسنوات ظلت الجمعيات تحت رحمة الميزانية السنوية التي تتلقاها من الحكومة، أحيانا تصدر في موعدها وأحيانا كثيرة تتأخر عن موعدها. قلت نشاطات الجمعيات وتضاءل حجم عملها النفعي.

اليوم يفتح النظام الجديد جانب الاستثمار وبالتالي فان هذا يعني تحريك العقول وتحريك كوادر في تلك الجمعيات لاستثمار المعطيات وبالتالي الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في المستقبل.

فقرة مهمة في النظام الأساسي الجديد وكانت أيضاً في النظام السابق لكنها بحاجة إلى تفعيل حقيقي وهي المعنية بحق الوزارة في التوجيه والإشراف على برامج الجمعية ومشروعاتها.

ونقول إن الوزارة عملت لسنوات على ممارسة هذا الحق ولكن يبدو من الواقع انه حق منقوص، ولم تمارسه الوزارة بكامل صلاحيته.

وهذا مستغرب، فما يحدث في الواقع ان الوزارة تهتم بالمراجعات المالية مع جمعيات النفع العام لكنها لا تمارس رقابة صارمة على الأداء.. الأمر الذي افرز جمعيات نفع نائمة، قليلة النشاط، وقليلة العمل.

mhalyan@albayan.ae