يزخر الموروث التراثي لمجتمع الإمارات بكافة أشكال الإبداع ما قبل قيام الدولة وما بعدها، منه ما تم تدوينه وتسجيله عبر اجتهادات شخصية وبعض الاهتمامات من قبل مؤسسات ودوريات مطبوعة أبدت اهتماماً به، فيما ظل كثير منه متداولاً بطريقة شفهية، تحفظه الصدور والذاكرة الشعبية الجمعية، قصائد وشعراء، إبداعات مختلفة ومتنوعة في شتى المجالات، أهازيج وأداءات تعبيرية في منظومة الفلكلور الشعبي الذي له رموزه أيضا.

ذهب كثير منه وتلاشى، ومع رحيل الرموز ورواده رحلت أيضاً درر ثمينة منه.. أرشيف تلفزيون الكويت من دبي الأبيض والأسود، أرشيف تلفزيون أبوظبي منذ السبعينات ضما أيضاً تسجيلات مرئية نادرة، أرشيف الإذاعات سجل أصواتاً مهمة.

إدارة التراث بالشارقة لها أرشيفها الخاص، بعض المؤسسات وجمعيات النفع العام لها أيضاً أرشيفها.. كتب جمع التراث وشرحه والتي أسهم في تأليفها وجمعها وتوثيقها مجموعة من الباحثين الذين دفعتهم وطنيتهم وحرصهم إلى الإحساس بأهمية فعل ذلك..

موروثنا الإبداعي مبعثر هنا وهناك..

بالأمس أطلقت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالتعاون مع شركة «دو» مشروع الموسوعة الوطنية الثقافية، مشروع كبير يهدف إلى أرشفة كل شاردة وكل واردة في مجال الثقافة والإبداع، ما أنتجه أهل الإمارات وما تستطيع اليد الوصول إليه..

وزير الثقافة أكد إصراره على ضرورة ان تحتوي الموسوعة على كل الأسماء وكل التجارب وكل الشخصيات دون استثناء، وطالب الجميع بمد يد العون لإنجاح هذا الأرشيف الثقافي الوطني الذي يدون تاريخ الثقافة والإبداع ورموزها في الإمارات..

المشروع حلم راود كثيرين من قبل، كثيرون وضعوا أيديهم على قلوبهم خوفا من فقدان كنوز الجمال الإنساني الذي أبدعه إنسان الوطن في الماضي والحاضر.

اليوم تطلق وزارة الثقافة هذا المشروع وتطالبنا جميعا بمد يد العون لها، والمطلوب فعلا هو ان نبقى على تواصل مستمر لكي نبني الموسوعة التي تؤكد عمقنا الإنساني وإسهامات أبناء البحر والصحراء والجبال في هذه الرقعة من الأرض..

مشروع وطني طال انتظاره..تفتح له الأبواب اليوم..ما في الكتب والورق يمكن اللحاق به، لكن ما في صدور «شوابنا» هو ما يجب جمعه فورا لأن الزمن في غير صالحنا..

كل التوفيق لهذا المشروع الوطني الحلم.

mhalyan@albayan.ae