رحل خالد تربع، شحمان أو خالد سلطان العبدولي بعد معاناة مع المرض ومع وزنه الزائد ومع صراعه مع فشله الكلوي.. خالد تربع هكذا لقبه أصحابه المقربون منه.. كبير الحجم خفيف كخفة ظله ودمه تاركا لنا ابتسامات مسجلة في أرشيف القناة الرابعة من خلال سلسلة حلقات شحمان ونحفان مع رفيق دربه الفني الفنان احمد عبدالرزاق.. الذين عايشوه وتعرفوا عليه عن قرب يشعرون بفداحة فقده، والذين تعرفوا عليه عن بعد، الذين لامسوا فنه وإبداعه يشعرون بغياب نجم كوميدي.. خالد العبدولي عانى كثيرا من مرضه في الأشهر الماضية وقبلها أيضاً، ولأن عصاميته منعته من الاستجداء قبع في منزله لأشهر طويلة يصارع مرضه..
حتى وافته المنية خلال عملية جراحية أراد الأطباء فيها إنقاذه من عذابات الفشل الكلوي.. في الوسط المسرحي الذي أخبره عن قرب لم يكن خالد تربع ظاهرا وواضحا بين جميع فناني المسرح، كان منعزلا يعمل بعيدا ولا نكتشف عمله وعطاءه إلا بعد حين عبر التلفزيون.. ابتعد خالد عن الحياة المسرحية ووهجها لأسباب غير معروفة.. مرة وهي مرة نادرة قابلته فيها على عجل سألته: لماذا أنت بعيد عنا؟ عن المسرح؟ عن الجمهور؟
أجاب: لا احد يستدعي خالد تربع، أنا موجود.. قليلة هي الأعمال المسرحية التي شارك فيها خالد تربع في السنوات العشر الأخيرة، لكن حضوره في برنامج شحمان ونحفان سجل له الشهرة على امتداد الوطن العربي، وحقق انتشارا واسعا غلب فيه نجوم الفن والدراما المسرح عندنا.. كان يعمل في صمت، وبعيدا عن الأضواء.
خالد تربع بينه وبين مصر والساحة الفنية فيها علاقة حميمة، فهو دائم التواجد هناك.. لا اعرف من أهمل حالته الصحية، ولا استطيع أن احمل السبب أحداً، لكن ما أعرفه أننا تغافلنا تقديره واحترام فنه ولم نسع لملاحقته، بل تعاملنا معه في الهامش.. من يعود إلى حلقات شحمان ونحفان التي شارك كثيرا في إعداد أفكارها ومواضيعها سنجد انه صاحب فكر ورؤية فنية ونقدية عالية.. فتلك الفقرات المبنية على مفارقات ذات دلالات اجتماعية عالية هي الهاجس النقدي الذي ظل يعمل عليه.
رحل خالد تربع.. رحل شحمان وترك لنا أرشيفاً جميلا وثمينا يعبر عن عطائه الفني.. ولا راد لقضاء الله وقدره.. لكننا يجب أن نعترف أننا غفلنا عنه كثيرا.. لم نكرمه في حياته، لم تصبغ عليه هالة التميز والتتويج، عاش ورحل على هامش الحياة الفنية بالرغم انه سجل فيها أكثر من غيره.. رحمك الله يا خالد تربع.. وألهم أهلك الصبر والسلوان..
جمعية المسرحيين مطالبة اليوم بإعادة النظر في صندوق التكافل الاجتماعي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع!!
