أشار جون إدواردز في نهاية مناظرة للمرشحين الديمقراطيين للرئاسة أقيمت مؤخراً بقوله: «إننا لم نتحدث عن الفقر». وكان وولف بليتزر مذيع قناة «السي. إن. إن» قد استجوب المرشحين بقسوة فيما يتعلق بالعراق، والهجرة، والرعاية الصحية، والطاقة، وحقوق المرأة، ولكن عملياً لم تتم الإشارة إلى الاقتصاد، والفقر المتزايد، والأجور المنخفضة، أو أسوأ موجة لجرائم الشركات منذ أيام رجال الأعمال الفاسدين.
احتلت قضايا العراق والعناية الصحية والطاقة صدارة اهتمامات أميركا ولكن الأمر كذلك بالنسبة إلى الاقتصاد، الذي أربك الشعب. وتسجل البورصة أرقاماً قياسية جديدة، فأرباح الشركات مرتفعة، ورواتب المديرين التنفيذيين مرتفعة، وانتاجية العمال متزايدة. غير أن معظم الأميركيين يجدون أنفسهم يعملون بمزيد من الجهد ولساعات أطول، أطول من تلك التي يشتغلها العمال في أي دولة صناعية أخرى، لا لشيء إلا ليحققوا الاكتفاء الذاتي. إن الفقر يتزايد في غمرة الرخاء الاقتصادي. وحول طاولات مطابخهم، تتزايد الضغوط.
والشركات تنكث بالوعود التي قطعتها يوماً للعمال، والتي تتمثل في الوظائف الدائمة، والأجور الملائمة لمستوى المعيشة، والرعاية الصحية، ورواتب التقاعد. والوظائف التي يجري إرسالها إلى الخارج تدفع أكثر ولها مزايا عينية أفضل من تلك التي يتم إيجادها. هذا الاقتصاد يعمل بصورة جيدة، ولكن لمن هم في القمة فقط، وليس للغالبية الساحقة.
والأسوأ من ذلك، أن من في القمة قطعوا اتصالهم بالذين يعملون لديهم. وقد شهدنا أسوأ موجة جرائم تقع في مجال إدارة الشركات في التاريخ. تعد شركتا «إنرون» و«وورلد كوم» من الشركات سيئة الصيت، ولكن رؤساء المئات حرفياً من الشركات في قائمة فورتشن 500 أقروا بالتلاعب في دفاتر شركاتهم ورد مواعيد بدء استحقاق المعاشات إلى مدى أبعد. وبصورة متزايدة، لا يخطط المديرون التنفيذيون لتأسيس شركات على المدى البعيد، ولكنهم يخططون للاستفادة والخروج منها على المدى القصير.
وفي الوقت نفسه، فإن سياستنا التجارية تم وضعها من قبل الشركات متعددة الجنسيات وليس من قبل الأمة. والنتيجة هي أسوأ عجز تجاري في التاريخ، والمشكلة تكمن في عجوزاتنا التجارية وليس في عجوزات الميزانية. إن ما يحد من نمونا هو العجز المذهل في استثمارنا في المدارس، ووسائل النقل الحديثة، والطاقة النظيفة، البحث والتطوير الأساسيين. إننا لا نعاني من التضخم المتزايد وأسعار الفائدة المتزايدة. وإنما من الأجور المنخفضة وعدم الأمان المتزايد.
والفقر لا يمكن تطويقه مثل توقيع حملة جون إدواردز. وشجاعته الأخلاقية تدعو الآخرين إلى الانخراط، وليس إلى الانسحاب. وقد تعهدنا جميعاً كمجتمع بألا ننسى الفقر واليأس الذي ظهر في أعقاب إعصار كاترينا. ولكن الناجين من كاترينا الأكثر فقراً تشتتوا في أرجاء البلد، ومعظمهم مازالوا غير قادرين على العودة. والإسكان الحكومي وضع عند مستوى معين وليس هناك ما يحل محله. والمنازل لم تتم إعادة إعمارها.
تعكس نيوأورليانز حالة أميركا. ومدننا تنمو لتغدو متفاوتة، حيث الأغنياء يعيشون في بحبوحة والطبقة الوسطى مشردة، والفقراء يناضلون أكثر. والمهاجرون الذين ليس لديهم وضع قانوني يشكلون مجموعة من العمال منخفضي الأجور والذين يسهل قمعهم، الأمر الذي يدفع الأجور باتجاه الانخفاض. لماذا لم يوضع الفقر في أجندة المناظرات؟ هل لأن من يشكلون الأعمدة الوطنية يتلقون أجوراً عالية للغاية بحيث أنهم يعتقدون أن الاقتصاد في أحسن حالاته؟ هل لأننا نخطئ فنخلط بين العرق والفقر، وننسى أن معظم الفقراء ليسوا سوداً بل هم بيض، ونساء وشباب؟
إن إدارة بوش عندها رد على الكوارث الاقتصادية التي أصابت الأشخاص ذوي الدخول المتوسطة والفقراء. وهي تخفض ميزانية المكتب التي يجمع الإحصائيات حول الفقر والرفاهية. وإذا تربى المزيد من الأطفال في ظروف الفقر، فإننا لن نعرف على الأقل الكثير عن ذلك. سيتجمع الجمهوريون لإجراء مناظرتهم المنتظرة. ستطرح عليهم أسئلة عن الحرب، والخيار، والهجرة.
وينبغي أن تطرح عليهم هذه الأسئلة. ولكن في الوقت الراهن، لا تهملوا الأطفال الفقراء وما يتعين علينا القيام به حيال الفقر المتزايد. اسألوا عن الأجور المنخفضة، وما علينا القيام به حيال اقتصاد تحصل قلة قليلة في إطاره على مكافآت زيادة الإنتاجية. اسألوا ما الذي ينبغي عليهم القيام به لضمان أن العمال يحصلون على نصيبهم العادل من الأرباح التي يساعدون في توليدها. ربما نعلم ما هي حقيقة قيم المرشحين.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»