بعد صدامات عنيفة دارت بين شركة (THK-BP) الروسية - البريطانية ومصلحة الضرائب الروسية، ثم أعقبتها صدامات مع وزارة الثروات الطبيعية، استهدفت منها الحكومة الروسية سحب الترخيص الممنوح لشركة روسيا بيتروليوم التابعة لشركة (THK-BP) الروسية ـ البريطانية لاستثمار حقل موفيكتنسكي للغاز.

نجحت الحكومة في السيطرة على أهم مشروعات الشركة الاستثمارية في روسيا وإقناع شركة (THK-BP) الروسية - البريطانية بالتنازل عن حقل موفيكتنسكي للغاز مقابل مبلغ بسيط، وقبل الشريك الأجنبي العرض الروسي لعدم وجود عرض بديل، وحتى لا يخسر استثماراته التي تم توظيفها في .يسورلا قوسلا

وكانت شركة (THK-BP) الروسية - البريطانية قد عانت من مواجهات مريرة مع الجهات الحكومية الروسية.

فتارة من مصلحة الضرائب التي طالبتها بسداد مستحقات ضريبية تصل لأكثر من مليار دولار، تم تخفيضها بقرار المحكمة إلى 120 مليون دولار، وتارة من وزارة الثروات الطبيعية التي اتهمت الشركة بمخالفة شروط الترخيص الممنوح من الوكالة الفيدرالية لاستثمار الثروات الطبيعية، والتي تلزم الشركة بتوفير كميات من الغاز الطبيعي تصل إلى 9 مليارات متر مكعب لتغطية احتياجات إقليم (ايركوسك) السيبيري.

وانتهت هذه الصراعات بتنازل الشركة المذكورة عن حقها في استثمار حقل موفيكتنسكي للغاز لشركة (غاز بروم)، إضافة إلى نصف أسهم شركة الغاز في سيبيريا الشرقية لاستثمار حقول الغاز في منطقة شرق الأورال والتي تعود ملكيتها لشركة (THK-BP) ، بعد أن وجهت لها اتهامات بمخالفة شروط حماية البيئة التي ينص عليها ترخيص الاستثمار الممنوح لها.

وتعرض (غاز بروم) 600-800 مليون دولار مقابل حصولها على حقل موفيكتنسكي للغاز. ويؤكد فريق من المراقبين أن قيمة حقل كوفيكتنسكي للغاز تزيد على الأرقام التي تتحدث عنها شركة (غاز بروم) وتصل إلى 20 مليار دولار. هذا وقد حققت أسهم شركة (غاز بروم) زيادة في أسعارها بأسواق المال الروسية وصلت إلى 5,0% عقب الإعلان عن عقد هذه الصفقة.

وقد أعلنت مصادر من وزارة الثروات الطبيعية أن الوزارة لن تقوم بسحب رخصة شركة (THK-BP) لاستثمار حقل كوفيكتنسكي للغاز، وستدرس مقترحات (غاز بروم) حول استثمار الحقل واحتياجات المنطقة التي ستلتزم الشركة بتغطيتها، وكان بعض خبراء (غاز بروم) قد أفادوا أن 9 مليارات متر مكعب تزيد على احتياجات إقليم ايركوسك، ولابد من تخفيض هذا الالتزام.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة روسيا بتروليومكانت قد حصلت على ترخيص استثمار حقول كوفيكتنسكي للغاز منذ عشر سنوات، حيث يقدر احتياطي الغاز فيها بحوالي 1900 مليار متر مكعب، وتمتلك شركة (THK-BP) أكثر من 60% من رأسمال هذه الشركة، بينما تعود ملكية 37% من روسيا بتروليوم إلى لجنة إدارة الملكية الحكومية في إقليم (ايركوسك) وشركة انتر روس الروسية.

كما حصلت الشركة المشتركة عقب تأسيسها عام 2003 على تراخيص التنقيب واستخراج النفط في عدد من حقول النفط في شرق وغرب سيبيريا وفي إقليم الفولجا، وبلغ إنتاجها عام 2005 أكثر من مليون و800 ألف برميل يومياً، ويقدر الخبراء حجم احتياطي النفط الذي تنوي الشركة استثماره حوالي 2, 1 مليار طن.

وبالرغم من أن شركة (THK-BP) كانت قد أعربت عن استعدادها للتعاون مع غاز بروم في استثمار الحقول المذكورة، باعتبار أن شركة (THK-BP) لا تتوفر لديها خطوط نقل الغاز اللازمة لاستثمار هذه الحقول، بينما توفر شركة غاز بروم إمكانية نقل الغاز إلى الصين وكوريا الجنوبية. ويبدو أن هذه المفاوضات قد أسفرت عن تنازل الشركة البريطانية الروسية عن حق استثمار هذه الحقول. ويثير هذا الوضع غير المنطقي تساؤلات حول مستقبل عمل الشركة البريطانية في روسيا، ومستقبل الاستثمارات الغربية في قطاع الطاقة؟ وكان رئيس مجلس إدارة شركة (THK-BP) فيكتور فيكسلبيرج، في ربيع هذا العام قد نفى تعرض شركته لضغوط حكومية تستهدف فرض سيطرة الدولة عليها، وأكد انه لا ينوي بيع حصته في الشركة المشتركة.

وقد أفادت بعض الأوساط الغربية أن شركة بريتش بيتروليوم التي اتفقت مع ادارة (غاز بروم) على تشكيل شركة مشتركة برأسمال 3 مليارات دولار تقسم بالتساوي، لم يكن أمامها بديل سوى القبول بالعرض الروسي، خاصة أن الشريك الروسي السابق حصل على حق استثمار الحقول المذكورة بقرار من الرئيس الراحل يلتسين ولم يتم ذلك وفق القوانين والأنظمة الروسية، وتنوي (غاز بروم) تصدير منتجات حقل كوفيكتنسكي للغاز الى الصين التي كانت قد تقدمت بطلب إلى الشركة الروسية لعقد اتفاقية توريد الغاز الطبيعي.

وتمكن هذه الخطوة موسكو من استعادة السيطرة على منابع الثروات الروسية الاستراتيجية، وهو ما استهدفته خطط الكرملين في إطار سياساته لتحسين الظروف المعيشية ونفوذ روسيا السياسي والاقتصادي. أي أنها تضر بتوجهات الحكومة الساعية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية. وكانت الحكومة قد اتخذت بالفعل خطوات عملية في إطار تطبيق سياسة إغلاق المشاريع الاستثمارية الإستراتيجية الكبرى على المؤسسات الحكومية، وإقصاء الشركات الخاصة عن العمل في هذه المجالات الحيوية بالنسبة للاقتصاد الوطني.

وذلك استناداً لقناعة بضرورة توجيه هذه القدرات نحو تطوير الاقتصاد الروسي وتوسيع قاعدته المادية، ومن ثمة تحسين مستوى معيشة المواطنين. وبالرغم من أن هذه الإجراءات قد تقلق أو حتى تخيف رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية، إلا أن احتياج الاقتصاد الوطني لكافة العائدات والطاقات من أجل تنويع مجالاته وتطوير أدواته أصبح أمراً مُلحاً، يدفع الحكومة للبحث عن كافة المصادر المتاحة.

مركز دراسات الطاقة

روسيا