إذا كان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع يدفع باتجاه إيجاد مظلة اتحادية للمجلس الوطني للسياحة والآثار، كما قال معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، وإذا كان الأخير قد قدم إشادة كبيرة لجهود وحرص معالي وزير الثقافة وهو يجتهد من اجل حماية الآثار، ووضع غطاء اتحادي لها خشية عليها من الاندثار والضياع والفقد، فان الاثنين يضعان نقاطا مفقودة على الحروف ، فمعضلتنا مع الآثار، ان كل حكومة محلية تتصرف بآثارها بالطريقة التي تراها، فيما الآثار المتناثرة في جميع الإمارات وفي أرجاء الدولة هي ملك عام وقيمة عامة يشترك الجميع في إدراك اهميتها وقيمتها والمسؤولية عنها.

الغطاء الاتحادي الذي يبحث عنه وزير الثقافة، وكذلك من يدعمه في هذا الإطار مهم وهو الحلقة المفقودة منذ زمن طويل، والأمر ليس تشكيكا في أساليب التعامل المحلي مع الآثار، ولكن بالعودة إلى الواقع يشعر الواحد منا ان هناك فروقات في مستوى التعامل مع الآثار الوطنية بين إمارة وإمارة، فهناك إمارة تصرف الملايين على الحملات التنقيبية وتبدي اهتماما بالحفاظ على كنوز الآثار فيما إمارة أخرى لا تعير ذلك اهتماما.

المظلة الاتحادية من خلال مجلس للآثار ومازلنا نصر، وهذه وجهة نظر خاصة، على ان الآثار بحاجة لمجلس وطني اتحادي مخصص لها من دون تحميل هذا المجلس اعباء السياحة، من المتوقع ان توحد عامل التعاملات وعامل الأساليب في التعامل مع الأثر.

ومعضلتنا الرئيسية ليست في بناء وتشييد المتاحف وتدريب الآثاريين من ابناء البلد، على الرغم من ان هذا الجانب مغفول عنه وبشكل كبير، إلا ان المعضلة هي الاتفاقات التي توقع مع البعثات الآثارية التي تزورنا وتنبش كنوزنا التاريخية ثم تحمل ما تحمل معها إلى بلدانها وما يترك لنا من بقايا.

ثم ان ما كشفته تقارير هذه البعثات التي توالت علينا منذ الزمن البعيد وإلى اليوم ما زال في نطاق ضيق من التداول ولم يصل إلى الانتشار الشعبي، فكم مواطنا يعرف اليوم ما كشفت عنه مواقع الآثار؟

مجلس اتحادي للآثار له سلطته ولديه تشريعاته وتمر من خلاله كل شاردة وواردة عن آثارنا هو الوحيد الكفيل بتنظيم الفوضى الحاصلة اليوم.

mhalyan@albayan.ae