يسهم المسرح المحلي بعروضه المختلفة على مدار العام في إلقاء الضوء على قضايا إنسانية ومجتمعية مهمة، وفي السنوات الماضية القليلة تجلت أعمال وعروض مسرحية استطاعت ان تصل إلى مستويات خطاب نقدي للظواهر الإنسانية والمجتمعية بشكل لافت دعا العديد من نقاد المسرح الزائرين إلى التأكيد على ان حالة المسرح عندنا تعيش ازدهاراً لافتاً في الوقت الذي بدأت معه الظواهر المسرحية تنحسر من حياة الناس والجمهور مع نمو إخطبوط السينما والفيديو كليب والمحطات الفضائية.

في العام الماضي وبدعم مباشر من صاحب السمو حاكم الشارقة انطلقت عروض أول موسم مسرحي صيفي في الإمارات بمعدل 36 عرضاً مسرحياً طافت مسارح الدولة، وشهدت عروض الفرق الأهلية المسرحية خلاله حضوراً لافتاً وكبيراً من قبل الجمهور.. وهذا العام ينطلق الموسم المسرحي الثاني بدعم أكبر ليطلق في الساحة 36 عرضاً جديداً من إنتاج ست فرق مسرحية تميزت أعمالها خلال مهرجان ايام الشارقة المسرحية الماضية..

أعمال المسرح المحلي تطورت وتغير مستوى الطرح فيها بين أعمال جادة ذات أساليب مسرحية حديثة وبين أعمال تندرج في إطار مسرح الكوميديا الاجتماعية، اما القضايا المطروحة في المسرحيات الست التي ستطوف مسارح الدولة فهي بالدرجة الأولى تهم مجتمعنا وقضاياه.

لكن اللافت للنظر ـ وبالرغم من إقبال الناس على مشاهدة هذه العروض في فترة الصيف وبشكل غير مسبوق ـ هو ان وسائل الإعلام المختلفة لم تلتفت الى هذه الظاهرة التي بدأت تأخذ مكانها في الحياة الثقافية للمجتمع لا بالتحليل ولا بالتناول الاستعراضي على اعتبارها منجزاً من منجزات قطاع يتم صرف ميزانيات طائلة عليه.

ونعتقد انه مع الاهتمام الخاص الذي يحظى به هذا الموسم من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة ومع سعي الفرق المسرحية لإثبات جدية خطابها الفني والفكري في تفاعلها مع قضايا المجتمع يتوجب ان تمتد قنوات أخرى داخل المجتمع الى الظاهرة لكي يحدث التفاعل الحقيقي والمطلوب.

mhalyan@albayan.ae