في لندن، في الذكرى السنوية المئتين لتحريم تجارة الرق، وجدت أن أجهزة الإعلام لم تركز على هذه الذكرى أو الحرب في العراق أو حتى مغادرة توني بلير رئيس الوزراء البريطاني للساحة العالمية. حيث إن ما استرعى الاهتمام الأكبر مؤخراً هو تطورات قضية باريس هيلتون.

شأن الوضع في الولايات المتحدة، يحظى الحكم بالسجن على باريس هيلتون بتغطية على مدار الساعة. هل يجب زجها في السجن؟ وهل تلقى معاملة خاصة؟ إن أكثر ما يثير الاهتمام فيما يتعلق بملحمة باريس هيلتون هو الضوء الذي تلقيه على المسكوت عنه.

يذهب البعض إلى القول إنها لا يجب أن تقضي فترة العقوبة في السجن، حيث ان السجون ليست المكان المناسب لمثلها، حيث يقال لنا إن امرأة بيضاء ثرية، جميلة، شابة مثلها قد تتعرض للخطر في مثل هذه السجون. ومن المسكوت عنه، بالطبع، هو افتراض أن السجون أعدت للفقراء، والشباب من الملونين، لا سيما الشبان الأميركيين من أصل إفريقي. وما من بلد تسجن شبابها بقدر الولايات المتحدة.

بالنسبة للأميركيين من أصل إفريقي، فإن الأرقام مذهلة. ووفقاً لمؤتمر القيادة حول الحقوق المدنية، فإن واحداً من بين كل سبعة من الذكور الأميركيين من أصل إفريقي فقد أهليته للتصويت حالياً أو بصورة دائمة بسبب اتهامات جنائية.

وواحد من بين كل ثلاثة شبان من الأميركيين من أصل إفريقي الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 39 عاماً سيودعون السجن، أو يخضعون للإفراج المشروط أو المراقبة. هل يكمن السبب في أن الرجال الأميركيين من أصل إفريقي يعدون بصفة خاصة عنيفين وقتلة؟ لا.

حيث ان 70 % من الشباب يتم إيداعهم في السجن لجرائم لم تتضمن العنف - ترجع إلى حد كبير إلى السرقات الصغيرة والكحول، وتجاوز القانون، (انتهاك حظر التجول، إلخ) هذه هي جرائم الفقراء، والمناضلين، والمهملين. وأميركا اختارت ألا تعالجهم أو تعلمهم أو تساعدهم.

سئل جون إدواردز المرشح الرئاسي عما إذا كان يعتقد أن معاملة باريس هيلتون كانت دليلاً على حجته القائلة إن هناك أميركيتين. فرد بفخر بقوله إنه لم يشأ التورط في جنون باريس هيلتون. ولكن بالطبع، هناك أميركيتان. حيث ان أبناء الأغنياء يتم إلحاقهم بجامعة يال. فذووهم ملتزمون ومتعلمون. يتم تعليمهم القراءة منذ الصغر. ويتم اصطحابهم إلى المتاحف.ويرون العالم.

ويذهبون إلى رياض الأطفال، ويتلقون دروساً خصوصية وسلسلة من البرامج الصيفية. ويعلمون أنهم مميزون. وبالنسبة إلى واحد من بين كل خمسة أطفال يكبرون تحت خط الفقر، فإن العالم مختلف. فهم يعيشون أغلب الأحيان في أسر لها عائل واحد. المال غير كاف، والشوارع هي الوسيلة لكسبه.

وذووهم ليس لديهم من الوقت أو المعرفة الكثير عن كيفية تحفيز الأطفال. هؤلاء الأطفال يحرمون غالباً من التغذية الأساسية والعناية الصحية. وليست هناك كتب في المنزل. والتلفاز هو الحاضن. والشوارع هي البرامج الصيفية. ويتنقلون من مكان لآخر، ولكن ليست لديهم الفرصة لرؤية العالم. ويتم إرسالهم إلى السجن، وليس إلى جامعة يال.

ويتم زجهم في السجون ليس بسبب جرائم عنف، وإنما بسبب جرائم لا تتضمن العنف. وهم ضحايا نظام تمييزي. وتنتبه الشرطة أكثر للصبيان. ومن المرجح أن يتعرضوا للإيقاف، ويخضعوا للتفتيش إذا تم توقيفهم، ويعانوا التهديد بالقوة، ومن المرجح أن يوجه إليهم الاتهام ويزجوا في السجن إذا تم اتهامهم. غير أنه، من المفارقة أن الذكور الأميركيين من أصل إفريقي من غير المرجح أن يكون بحوزتهم مادة خاضعة للرقابة أكثر من البيض الذين يتم توقيفهم.

ليست هناك أمة صناعية أخرى تعتقل الأشخاص مثلما تفعل الولايات المتحدة. وليست هناك أمة صناعية أخرى ترتكب هذه الإساءات وهي تعامل هؤلاء المعتقلين مثل أميركا. وأكثر برامج السجن نجاحاً من حيث كسر دائرة الجريمة، والباب الدوار المفضي للسجن وخارجه، هو المدرسة الثانوية والتعليم الجامعي. ومن يستغلون البرامج التعليمية في السجون لديهم فرصة أفضل كثيراً للسير على نهج مستقيم عندما يخرجون منها.

ولكن التمويل لبرامج الشهادة الجامعية للسجناء قد نضب. وهذا الأمر لا يبعث على الدهشة. وفيما تزداد تكاليف الجامعات الحكومية، فإن العائلات تعاني ضغوطاً أكثر فأكثر حيال تمكنهم من إرسال أبنائهم إلى الجامعات. إذا كانت المنح الدراسية والدعم العام يجري تقليصه بالنسبة للناجحين، فإنه سيتم إنهاؤه بالنسبة لمن يتعرضون للمتاعب، حتى إذا كانت تلك البرامج هي الأكثر نجاحاً في إخراجهم من متاعبهم.

احتكت باريس هيلتون- الشابة الجميلة الثرية البيضاء- بالنظام القضائي الجنائي الأميركي. على الرغم من أنها محبطة إلا أنه ليس لديها ما تخشاه. حيث لديها محامون، أطباء نفسيون، صحافيون، ومعجبون. وستتلقى الحماية أينما ينتهي بها المطاف.

ولكن ملايين الشباب من الرجال والنساء في عمرها، تم اتهامهم بجرائم عنف، سينتهي الأمر بهم إلى النظام نفسه، من دون محامين، ولا أطباء نفسيين ومن دون أمل. إن دخول هيلتون السجن لن يضيف إليها سوى الشهرة. وبالنسبة للفقراء، فإن فترة عقوبتهم لن تقوم إلا بدفعهم عميقاً إلى الحضيض. وبمقدورنا القيام بأفضل من ذلك.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»