سياسة ذر الرماد في العيون سياسة متبعة عند البعض للتخلص من صداع الرأس وجهد العمل والالتزام التام، وهؤلاء الذين يعتمدونها في عملهم وفي تحقيق أهدافهم وغاياتهم هم أولئك المتقاعسون المتخاذلون عن أداء الواجب. فيكفي في اعتقادهم ان تكمم الأفواه وتسد «الحلوج» بإجراء واحد بسيط يجعلهم في نظر الآخر هم أكثر فاعلية ونشاطا ومع الغايات العليا.
مدير مثلا قد يرشح واحداً من موظفي إدارته لدورة تدريبية أو ورشة عمل ليطلق لسانه بعد ذلك ولمدة سنوات بالانجاز الذي قام به وبدوره ومساهمته في مشاريع التطوير الوظيفي.وزارة قد تعيد تدوير بعض موظفيها ووظائفها وتحدث تنقلات هنا وهناك، هي أقرب إلى الفوضى من أجل أن يقال عنها أنها وزارة حية تستجيب لمطالب استراتيجية التطوير والتنمية وأهدافها العليا.
مؤسسة حكومية أضافت لكافتيريا المؤسسة طاولة بلياردو وشاشة عرض بلازما وجلس مديرها ينظر طيلة الأيام التالية عن مدى أهمية ان يشعر موظفو المؤسسة بالرابط الاجتماعي الواحد الذي يربطهم مضيفا مفردة جديدة إلى لسانه يرددها بين عبارة وأخرى «التيم وورك». معتبرا ذلك انجازا مهما يتماشى مع خطط وبرامج التحديث والتطوير.
ومن هذه الأفعال والتصرفات التي هي بمثابة الواجهة واليافطات كثير، لكنك إذا ما أمعنت النظر فانك سترى ان الذين فهموا استراتيجية التطوير والتنمية لم يقرأوا منها إلا الأحرف الأولى، وهذا طبعا ناتج عن مستوى فهم وقراءة وإدراك أميين،والذين هم لم يفهموا شيئا..تعددت أساليبهم وتصرفاتهم ومارسوا ذر الرماد بتخبط وعشوائية..وكيل وزارة محسوب على أنه صاحب أسلوب تفكير بيروقراطي «دقة قديمة»، قبل إعلان الاستراتيجية عمل أبو العريف أمام من يعملون تحته وحواليه، خطأ الجميع وأشعرهم بأنه «النوخذا والأرباب» الوحيد الذي لا تشق لفتاواه وقراراته غبار..
وبعد الاستراتيجية وجد نفسه أنه بحاجة لمن يعينه على الفهم وأفكار مشاريع تطوير الإدارات والأقسام التابعة له، فلم يجد بداً من الاستعانة بالإخوة الموظفين الأعداء فقربهم وصار «ابن نكته»، رسم ابتسامة لا تناسب مقاس شفتيه وفتحة فمه وألغى العديد من قراراته وعدل عنها.. لكن «عراته» القديمة مازالت تلاحق الموظفين ورؤساء الأقسام الذين شمروا عن سواعدهم للانفتاح الجديد..كثيرون هم من يجرون اليوم لكي يذروا الرماد في العيون ويدعون العمل والفهم لمطالب المرحلة المقبلة لكن التخبط مازال سيد الموقف.
