في بعض إمارات الدولة أحياء سكنية بكاملها، لها عمر طويل، كانت موعودة بخطط لمرافق عامة ومشاريع شبكة طرق داخلية نسيت وتم تجاهلها، مرت السنوات تلو السنوات وسكان هذه الأحياء ينتظرون هذا الأمل الذي لم يتحقق إلى اليوم.. شاخت المساكن وتعتقت، رحل عنها جيل بكامله وحل مكانه جيل جديد، والطرق الترابية والطينية والمشاريع مازالت الحلم المنتظر وكما هي عليه..

لا اعرف ما الذي قد تسوقه البلديات المسؤولة عن هذه الأحياء من مبررات لو أن أحداً توجه إليها بالسؤال عن سبب هذه التغافل والتجاهل والامتناع عن تنفيذ الخدمات الأولية.. في مقابل هذا الوضع الذي تعيشه الأحياء المغفول عنها مع سبق الإصرار والترصد، تنمو أحياء أخرى كما ينمو الفطر بسرعة البرق وتتسابق إليها الخدمات قبل أن تقف بيوتها وقبل أن يصل إليها ساكونها.

لي صديق متقاعد خدم في حرم إحدى البلديات لسنوات طويلة، سألته عن السبب الذي يجعل البلدية تهتم بأحياء وتهمل أحياء، فأجابني بأن الأمر يعتمد على مبدأ الأولويات والمفاضلات والتقديرات وتأثيرات الخطط العمرانية المستقبلية قيد الانتظار والتي قد تشمل منطقة كاملة أو جزءاً منها..

لم افهم كثيراً من هذا الرد..

لكنه بادرني بجملة واحدة مختتما صراحته: المنطقة السكنية التي تدر مردودات قيمة هي التي تنال وتحظى بقسط وافر من الدلال!!

الشيء الغريب الآخر ان بعض الأحياء السكنية القديمة تأتيها شبكات الطرق والخدمات الأخرى بعدما تكون البيوت قد شاخت وتحول عنها سكانها الأصليون إلى مناطق جديدة ناقصة الخدمات نفسها.. وهكذا وكأنه كتب على فئة كبيرة من هؤلاء ألا تتمتع بالعيش مطلقاً في حياتها الى مماتها في حي شبه مثالي.

بعض البلديات تراودها أفكار غريبة وسمعنا ان بعضها قد طرح على ما موائد التداول.. مثل تحصيل أموال من سكان الأحياء نظير توفير شبكات طرق وخدمات أخرى. ولو حقا حصل هذا فهذا يعني ان مثل هذه البلديات تكيل بمكيالين في عملها، وتعتمر قبعة التفريق!!

والسؤال الصريح هو: لماذا يميل الحال إلى مثل هذه الاتجاهاتّ؟

mhalyan@albayan.ae