نحن بحاجة إلى جزاءات رادعة لمواجهة الغش التجاري لاسيما الغش الذي يقع في الأدوية والمواد الغذائية والتي لا يجب التساهل مطلقاً مع ممارسيه وهم يعرضون حياة البشر للخطر.. فالدواء المغشوش، المقلد والمنتهية صلاحية استعماله والمواد الاستهلاكية الفاسدة التي تجد طريقها إلى أرفف البيع سم زعاف.

وبالرغم من الحملات التفتيشية التي تقوم بها الأجهزة المختصة، وبالرغم من أن هذه الجهات تطلعنا بين حين وآخر على آخر ضبطياتها وعلى همتها في مراقبة الأسواق إلا ان الأخبار المخيفة التي تكشفها الحملات التفتيشية صارت بشكل دائم، أخباراً شبه يومية عن حالات غش وخداع وسلع وأدوية مغشوشة ومنتهية الصلاحية في الأسواق. وهذا يعني أن البضاعة المغشوشة والأدوية الفاسدة مازالت تجد مجالاً لها في أسواقنا وان عديمي الضمائر ممن يروّجونها ويرتكبون في حقنا أفظع أنواع الخداع والاحتيال موجودون في الأسواق، وان القوانين والجزاءات ليست كافية للردع وإيقاف الظاهرة.

ففي الحملات التفتيشية التي قامت بها هيئة الصحة في أبوظبي مؤخراً ونشر تقرير صحافي عنها بالأمس هناك خطورة كبيرة وجريمة ترتكب في حق المستهلكين.. فخلال شهرين، حسب ما جاء في الخبر، استطاعت هيئة الصحة أن تضبط في الصيدليات والمخازن أدوية منتهية الصلاحية وأخرى مغشوشة، وصيادلة غير مرخصين يعملون في الصيدليات، ومخازن حفظ أدوية لا تتطابق فيها الشروط والمواصفات الخاصة بالتخزين السليم.

يعني أن هذه الصيدليات وتلك المخازن كانت تُخزن سموماً تهدد حياة المستهلكين وتعرض حياتهم للخطر.

هذا الأمر ليس مقتصراً على الحال الذي تم اكتشافه من قبل مراقبي ومفتشي هيئة الصحة في العاصمة.. بل في سائر مدن وقرى الدولة. وسبق لحملات تفتيش صحي غطت الصيدليات ومخازن الأدوية أن اكتشفت كوارث في هذا الصدد، أدوية مغشوشة وفاسدة ومنتهية الصلاحية معروضة للبيع أو هي مهيأة لذلك صيادلة ومساعدي صيادلة لا يحملون شهادات تخصص ولا تراخيص مزاولة مهنة.

هناك تلاعب، وهناك غش وهناك من يستهتر بحياة الناس ولا مناص من قوانين رادعة، والمخالفات المالية والإغلاق لمدد وفترات قصيرة كجزاءات وتحذيرات للردع غير كافية..هناك صرامة مطلوبة يجب اعتمادها.

mhalyan@albayan.ae